إسماعيل بن القاسم القالي
78
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
الأحوص دخل على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد : لو لم تمت إلينا بحرمة ، ولا توسّلت بدالّة ، ولا جدّدت لنا مدحا ، غير أنك مقتصر على بيتيك لاستوجبت عندنا جزيل الصّلة ، ثم أنشد يزيد : [ الطويل ] وإنّي لأستحييكم أن يقودني * إلى غيركم من سائر الناس مطمع وأن أجتدي للنّفع غيرك منهم * وأنت إمام للبريّة مقنع وقال الرياشي : وإنما قال هذين البيتين في عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه « 1 » . * * * [ 191 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر « 2 » : [ البسيط ] إني رأيتك كالورقاء يوحشها * قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا الورقاء : دويبة تنفر من الذئب وهو حيّ وتغشاه إذا رأت به الدم . * * * [ 192 ] وأنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى وأبو العباس محمد بن يزيد لأبي حيّة النّميري - يزيد بعضهم على بعض . وأنشدنا أيضا أبو بكر بن دريد - واللفظ والترتيب على ما أنشدناه أبو عبد اللّه : [ الطويل ] بدا يوم رحنا عامدين لأرضها * سنيح « 3 » فقال القوم مرّ سنيح فهاب رجال منهم وتقاعسوا * فقلت لهم : جاري إليّ ربيع عقاب بأعقاب من الدار بعد ما * جرت نيّة تسلي المحبّ طروح وقالوا حمامات فحمّ لقاؤها * وطلح فزيرت والمطيّ طليح وقال صحابي هدهد فوق بانة * هدى وبيان بالنّجاح يلوح وقالوا دم دامت مواثيق بيننا * ودام لنا حلو الصّفاء صريح لعيناك يوم البين أسرع واكفا * من الفنن « 4 » الممطور وهو مروح « 5 » ونسوة شحشاح « 6 » غيور يخفنه * أخي ثقة يلهون وهو مشيح يقلن وما يدرين عنّي « 7 » سمعته * وهنّ بأبواب الخيام جنوح أهذا الذي غنّى بسمراء موهنا * أتاح له حسن الغناء متيح إذا ما تغنّى أنّ من بعد زفرة * كما أنّ من حرّ السلاح جريح
--> ( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 18 ] . ( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 19 ] . ( 3 ) السنيح كالسانح : ما يتبرك به . ط ( 4 ) الفنن : الغصن . ط ( 5 ) مروح : أصابته الريح . ط ( 6 ) شحشاح : يقال رجل شحشاح وشحشح : سيّئ الخلق . ط ( 7 ) عني بمعنى أنى بابدال الهمزة عينا ؛ ويسمى هذا الإبدال عنعنة تميم وقيس . ط