إسماعيل بن القاسم القالي
774
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وقال أبو نواس : [ الطويل ] وخمّارة نبّهتها بعد هجعة * وقد لاحت الشعرى وقد جنح النّسر فقالت من الطّرّاق قلنا عصابة * خفاف الأداوى تبتغى لهم الخمر ويروى : وخمّارة نبّهتها بعد هجعة * وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر لأن الشعرى العبور تلو الجوزاء ، ولذلك سمّيت كلب الجبّار ، والجبّار : اسم للجوزاء . * * * [ 22 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 225 ] لسلمى بن ربيعة : [ الكامل ] حلّت تماضر غربة فاحتلّت * فلجا وأهلك باللّوى فالحلّت فكأنّ في العينين حبّ قرنفل * أو سنبلا كحلت به فانهلّت . . . . الأبيات هكذا روي عن أبي عليّ . رحمه اللّه - سلمى بفتح السين والميم ، ولم تختلف الرّواة أن اسم هذا الشاعر سلميّ بضم السين وكسر الميم وتشديد الياء . وهو سلميّ بن ربيعة بن زبّان بن عامر من بني ضبّة ، شاعر جاهليّ . وابناه : أبيّ وعويّة ، شاعران . وفلج : واد بطريق البصرة إلى مكّة . والحلّة بفتح الحاء : موضع حزن وصخور متّصل رمل بجلد في بلاد بني ضبّة . وروى أبو تمّام البيت الثاني : فكأنّ في العينين حبّ قرنفل * كحلت به أو سنبلا فانهلّت وهي أحسن من رواية أبي عليّ . رحمه اللّه - لأنّه يلزمه على روايته أن يقول : كحلت بهما . فأما قوله : فكأنّ في العينين . . . ثم قال : كحلت ولم يقل : كحلتا ولا انهلّتها ، فلأنّ الشيئين إذا اصطحبا وقام كلّ واحد منهما مقام صاحبه ، جرى كثيرا عليهما ما يجرى على الواحد ، كما قال الراجز : [ الهزج ] لمن زحلوفة « 1 » زلّ * بها العينان تنهلّ ولم يقل : تنهلّان ، وقال الفرزدق : [ الوافر ] ولو بخلت يداي بها وضنّت * لكان عليّ للقدر الخيار والتزم هذا الشاعر اللام قبل التاء في جميع هذه الأبيات وليست بواجبة ؛ لأنّ حرف الروى إنّما هو التاء ؛ وقد يلتزم المدلّ ما لا يجب عليه ثقة بنفسه وشجاعة في لفظه وذلك موجود كثير . * * *
--> ( 1 ) تقدم هذا البيت [ في « الأمالي ( 116 ) ] . والزحلوقة هي الزحلوقة وهي آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله وبالفاء هي لغة أهل العالية وتميم تقولها بالقاف .