إسماعيل بن القاسم القالي
760
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 3 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 18 ] : وأصل اللّحن أن تريد الشيء فتورّي عنه ، كقول رجل من بني العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل . وذكر الخبر بطوله . وفسّر ما فيه إلى قوله : يريد بقوله : إن العرفج « 1 » قد أدبى : أن الرجال قد استلأموا ؛ أي : لبسوا الدروع ، ( ع ) ليس في قوله : « إنّ العرفج قد أدبى » دليل على ما ذكره أبو عليّ رحمه اللّه ولا من عادة العرب أن تلبس الدروع إلا في حال الحرب . وأمّا في بيوتها قبل الغزو فذلك غير معروف ، وإنّما أراد بذلك أن يؤذنهم بوقت الغزو ، وينبّههم على التيقّظ والحذر . قال أبو نصر رحمه اللّه : إدباء العرفج : أن يتّسق نبته ويتأزّر ، وإذا اتّسق النبت وتأزّر أمكن الغزو . وقال أبو زياد - رحمه اللّه - : العرفج : نبت طيّب الريح أغبر إلى الخضرة ، له زهرة صفراء ولا شوك له ، ويقال له إذا اسودّ عوده حتى يستبين فيه النبات : قد أقمل . فإذا زاد قليلا ، قيل : قد ارقاطّ . فإذا زاد قليلا ، قيل : قد أدبى ، وهو حينئذ قد صلح أن يؤكل ، فإذا أعتم وطفحت خوصته وأكلأ ، قيل : قد أخوص ، فإذا ظهرت عليها خضرة الرّيّ ، قيل : عرفجة خاضبة . ومنابت العرفج يقال لها : المشاقر ، وهي أيضا : الحومان ، وتكون في السهل والجبل . * * * [ 4 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 19 ] في آخر هذا الخبر شعرا أوّله « 2 » : إن الذّئاب قد اخضرّت براثنها « 3 » * والناس كلّهم بكر إذا شبعوا وقال : يريد أن الناس كلّهم عدوّ لكم إذا شبعوا كبكر بن وائل . ( ع ) لم يرد الشاعر هذا المعنى ؛ لأن الناس كلّهم لم يكونوا عدوا بني تميم ولا أقلّهم ، وإنّما يريد أنّ الناس إذا شبعوا هاجت أضغانهم وطلبوا الطوائل « 4 » والتّرات في أعدائهم ، فكانوا لهم كبكر بن وائل لبني تميم ، كما قال الشاعر . أنشده ثعلب عن ابن الأعرابيّ - : [ مجزوء البسيط ] لو وصل الغيث لابنين امرأ * كانت له قبّة سحق بجاد يقول : لو اتّصل الغيث وأخصبنا لأغرنا على الملك وأخذنا متاعه وقبّته حتى نحوجه أن يتّخذ قبّة من قطعة كساء . قال أبو عمرو - رحمه اللّه - : وإنما يغيرون في الخصب لا في الجدب ، وقال آخر : [ الرجز ] يا بن هشام أهلك الناس اللّبن * فكلّهم يسعى « 5 » بقوس وقرن « 6 »
--> ( 1 ) العرفج : نبت ينبت في السهل الواحدة عرفجة ( ص ) . من هامش الأصل . ط ( 2 ) في نسخة « منه » ا ه . من هامش الأصل . ط ( 3 ) البراثن من السباع والطير هي بمنزلة الأصابع من الإنسان ( ص ) ا ه . من هامش الأصل . ط ( 4 ) الطوائل جمع طائلة وهي العداوة وكذا الترة ، وبمعنى التتابع ، أي : الترة ا ه . من هامش الأصل . ط ( 5 ) في نسخة « يعدو » . ط ( 6 ) القرن هنا : جعبة النبل . والقرن في لغة أخرى : السيف مع النبل ا ه . حاشية من هامش الأصل . ط