إسماعيل بن القاسم القالي
734
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 53 ] [ الخليل بن أحمد والمرأة الفصحة وبناتها ] : قال : وأخبرنا الأشنانداني عن التوزي قال : كان الخليل بن أحمد صديق يكنى أبا المعلّى مولى لبني يشكر ، وكان أصلع شديد الصّلع ، فبينا هو والخليل جالسان عند قصر أوس إذ مرت بهما امرأة يقال لها أم عثمان من ولد المعارك بن عثمان ومعها بنات لها ، فقال أبو المعلى للخليل : يا أبا عبد الرحمن ، ألا نكلّم هذه المرأة ! قال : ويحك ! لا تفعل ، فإنهن أعدّ شيء جوابا ، والقول إلى مثلك يسرع ، فجلس يتروّحن فقال لأمهنّ : يا أمة اللّه ، ألك زوج ؟ قالت : لا واللّه ولا لواحدة منا ، قال : فهل لكنّ في أزواج ؟ قالت : وددنا واللّه ، قال : فأنا أتزوجك ويتزوج هذا إحدى بناتك ، فقالت له : أمّا أنت فقد ابتلاك اللّه ببلاءين : أما أحدهما فإنه قد قرع رأسك بمسحاة ، وجعل لك عقصة في قفاك بيضاء ، فكأنما صارت في قفاك نخامة ، فبلغ من نوكك أنك خضبتها بحمرة ، فلو كنت إذ ابتليت خضبت بسواد فغطّيت عوارك هذا الذي أباده منك ! ثم قالت له : أظنك من رهط الأعشى ، فقال لها أبو المعلى : أنا مولى لبني يشكر . قالت : أفتروى بيت الأعشى : [ البسيط ] وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا فما بقي بعد هذا إلا الموت هزالا ، ثم التفتت إلى الخليل فقالت : من أنت يا عبد اللّه ؟ فقال : أنا الخليل بن أحمد ، كفّي رحمك اللّه ! فقد واللّه نهيته عن كلامك وحذّرته هذا ! قالت : أما إنك قد نصحت له ، أما علم هذا الأحمق أن النساء يخترن من الرجال المسحلانيّ المنظرانيّ المخبراني ، الغليظ القصرة ، العظيم الكمرة ، الذي إذا طعن فأصاب حفر ، وإذا أخطأ قشر ، وإذا أخرجه عقر ، قال : فضحك الخليل ، ثم قامت المرأة ومعها بناتها يتهادين ، فتمثّل أبو المعلى بقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي [ مجزوء الخفيف ] : فتهادين وانصرف * ن ثقال الحقائب فقالت : يا أحمق ، أما تدري ما قال الشاعر في قومك ؟ قال : لا ، فقالت : قال : [ المتقارب ] ويشكر لا تستطيع الوفاء * وتعجز يشكر أن تغدرا وإني أقسم باللّه لو كان لكل واحدة منا من الأحراح بعدد ما أهدى مالك العكلي إلى عمرة بنت الحارث النّميري ، ما أعطيناك ولا صاحبك منها شيئا ، فقال الخليل : نشدتك باللّه ، كم كانت الهدية التي أهداها العكلي إلى النميرية ؟ قالت له : أراك حاذقا بالتجميش قليل الرواية للشّعر ، ثم أنشدته قول العكليّ : [ الرجز ] هديّتي أخت بني نمير * لحرك يا عمرة ألف عير في كل عير ألف كرّ أير قال : فقال الخليل : أما إنه قد قصّر ! أفلا جعل لاستها بعض الهدية ولم يدعها فارغة !