إسماعيل بن القاسم القالي

721

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال : هات ما معك ، فقرأت عليه ما كتبت في ألواحي ، فمرت به ستة أحرف لم يعرفها ، فخرج يعدو في الدّرجة وقال : شمّرت في الغريب أي : غلبتني . [ 29 ] قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، قال : قال عمي : سمعت بيتين أحفل بهما . قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب قال : فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر ، فأقبل على مسرور الكبير ، فقال له : يا مسرور ، كم في بيت مال السرور ؟ فقال : ما فيه شيء ، فقال عيسى : هذا بيت الحزن ، فاغتمّ لذلك الرشيد وأقبل على عيسى ، فقال : واللّه لتعطينّ الأصمعيّ سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، فاغتمّ عيسى وانكسر . فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين : فأنشدت الرشيد - رحمه اللّه تعالى - : [ الطويل ] إذا شئت أن تلقى أخاك معبّسا * وجدّاه في الماضين كعب وحاتم فكشّفه عما في يديه فإنما * تكشّف أخبار الرجال الدراهم قال : فتجلّى عن الرشيد ، وقال لمسرور : أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار ، فأخذت بالبيتين ألفي دينار وما كان البيتان يساويان عندي درهمين . [ 30 ] وأنشد أبو بكر لمحمد بن صالح : [ الكامل ] طرب الفؤاد وعاده أحزانه * وتشعّبت شعبا به أجشانه وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تتابع موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذّرى متمنّع أركانه فدنا لينظر أين لاح فلم يطق * نظرا إليه وردّه سجّانه فالوجد « 1 » ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت « 2 » به أجفانه ثم استعاذ من القبيح وردّه * نحو العزاء عن الصّبا إيقانه وبدا له أن الذي قد ناله * ما كان قدّره له ديّانه حتى اطمأنّ ضميره وكأنما * هتك العلائق عامل وسنانه يا نفس لا يذهب بقلبك باخل * بالودّ باذل تافه منّانه يعد القضاء وليس ينجز موعدا * ويكون قبل قضائه ليّانه فاقنع بما قسم المليك فأمره * مالا يردّ عن الفتى إتيانه [ 31 ] [ مجلس في الخيل المنسوبة ] : قال أبو علي : حدثنا أبو بكر ، عن الأصمعي ؛ قال : كان الحرون من خيل العرب . حدثني رجل من أهل الشام قال : كان مع مسلم بالرّيّ ، ثم جاء فشهد معه وقعة إبراهيم ،

--> ( 1 ) المحفوظ « فالنار » ، ولعلهما روايتان . ط ( 2 ) كذا بالأصل والمحفوظ : سحت بغير ميم من السح وهو الانصباب . ط