إسماعيل بن القاسم القالي
689
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
سبيا على القعدات تخفق فوقهم * رايات أبيض كالفنيق هجان والأشعث الكنديّ حين سما لنا * من حضرموت مجنّب الذّكران قاد الجياد على وجاها شزّبا « 1 » * قبّ « 2 » البطون نواحل الأبدان حتّى إذا أسرى وأوّب دوننا * من حضرموت إلى قضيب يمان أضحى وقد كانت عليه بلادنا * محفوفة كحظيرة البستان فدعا فسوّمها وأيقن أنه * لا شك يوم تسايف « 3 » وطعان لما رأى الجمع المصبّح خيله * مبثوثة ككواسر العقبان فزعوا إلى الحصن المذاكي عندهم * وسط البيوت يردن في الأرسان خيل مربّطة على أعلافها * يقفين دون الحيّ بالألباني وسعت نساؤهم بكلّ مفاضة * جدلاء « 4 » سابغة وبالأبدان فقذفنهنّ على كهول سادة * وعلى شرامحة « 5 » من الشّبّان حتى إذا خفت الدّعاء وصرّعت * قتلى كمنقعر من الغلّان نشدوا البقيّة وافتدوا من وقعنا * بالرّكض في الأدغال والقيعان واستسلموا بعد القتال فإنما * يتربّقون تربّق الحملان فأصيب في تسعين من أشرافهم * أسرى مصفّدة إلى الأذقان فشتا وقاظ رئيس كندة عندنا * في غير منقصة وغير هوان والقادسيّة حيث زاحم رستم * كنّا الحماة بهنّ كالأشطان الضاربين بكلّ أبيض مخذم * والطّاعنين مجامع الأضغان ومضى ربيع بالجنود مشرّقا * ينوي الجهاد وطاعة الرحمن حتى استباح قرى السّواد وفارس * والسّهل والأجبال من مكران [ 339 ] قال الأصمعي : كان فيمن غزا مع الأشعث بن قيس يومئذ من بني الحارث بن معاوية كبش بن هانئ والقشعم بن الأرقم وبنو فزارة ، فأسروا يومئذ مع الأشعث ، وكانت مراد قتلت قيس بن معديكرب ، فجاء الأشعث ثائرا بأبيه ، فأسر فكان أسيرا في أيدي بني الحارث بن كعب عند الحصين بن قناب ، حتى افتدى بألفي قلوص وألف من طرائف اليمن ، فخلّي سبيله ، ففي ذلك يقول عمرو بن معديكرب هذا الشعر ،
--> ( 1 ) شزبا : جمع شازب وهو الضامر . ط ( 2 ) قب البطون : ضوامرها . ط ( 3 ) التسايف : التضارب بالسيف . ط ( 4 ) يقال : درع جلاء ومجدولة إذا كانت محكمة النسج . ط ( 5 ) الشرامحة : جمع شرمح وهو الطويل . ط