إسماعيل بن القاسم القالي

676

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

المفضليات من أولها إلى آخرها ، وذكر أن المفضل أخرج منها ثمانين قصيدة للمهديّ ، وقرئت بعد على الأصمعي فصارت مائة وعشرين ، قال أبو الحسن : أخبرنا أبو العباس ثعلب أن أبا العالية الأنطاكي والسّدري وعافية بن شبيب . وهؤلاء كلهم بصريون من أصحاب الأصمعي . أخبروه أنهم قرءوا عليه المفضليات ثم استقرءوا الشعر فأخذوا من كل شاعر خيار شعره ، وضمّوه إلى المفضليات وسألوه عما فيه مما أشكل عليهم من معاني الشعر وغريبه فكثرت جدّا . [ 324 ] [ قصيدة المسيب بن علس ] : وقال أبو عكرمة : مر أبو جعفر المنصور بالمهدي وهو ينشد المفضل قصيدة المسيب « 1 » التي أولها أرحلت ، وهي هذه : [ الكامل ] أرحلت من سلمى بغير متاع * قبل العطاس « 2 » ورعتها بوداع عن غير مقلية وإنّ حبالها * ليست بأرمام ولا أقطاع إذ تستبيك بأصلتيّ ناعم * قامت لتقتله بغير قناع ومها يرفّ كأنّه إذ ذقته * عانيّة شجّت بماء يراع أو صوب غادية أدرّته الصّبا * ببزيل أزهر مدمج بسياع فرأيت أن الحلم مجتنب الصّبا * فصحوت بعد تشوّق ورواع فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت * بخميصة سرح اليدين وساع صكّاء ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا استقبلتها هلواع « 3 » وكأن قنطرة بموضع كورها * ملساء بين غوامض الأنساع وإذا تعاورت الحصى أخفافها * دوّت نواديه بظهر القاع وكأنّ حاركها رباوة مخرم * وتمدّ ثني جديلها بشراع فإذا أطفت بها أطفت بكلكل * نبض الفرائض مجفر الأضلاع مرحت يداها للنّجاء كأنما * تكرو بكفّي لاعب في صاع فعل السّريعة بادرت جدّادها * قبل المساء تهمّ بالإسراع فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة * منّي مغلغلة إلى القعقاع ترد المناهل لا تزال غريبة * في القوم بين تمثّل وسماع وإذا الملوك تدافعت أركانها * أفضلت فوق أكفّهم بذراع وإذا تهيج الريح من صرّادها * ثلجا ينيخ النّيب بالجعجاع

--> ( 1 ) هو المسيب بن علس كما في « المفضليات » طبع أوروبا ( ص 91 ) . ط ( 2 ) العطاس : الصبح . ط ( 3 ) الهلواع : السريعة الحديدة المذعان من النوق . ط