إسماعيل بن القاسم القالي
657
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
العزيز بن محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن كلاب بن أميّة بن الأسكر خرج في زمن عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - ، وأمية يومئذ شيخ كبير ، وخرج معه أخ له آخر ، فانبعث أمية يقول : [ البسيط ] يا أم هيثم ما ذا قلت أبلاني * ريب المنون وهذان الجديدان إمّا تري حجري قد ركّ « 1 » جانبه * فقد يسرّك صلبا غير كذّان « 2 » إمّا تريني لا أمضي إلى سفر * إلّا معي واحد منكم أو اثنان ولست أهدى « 3 » بلادا كنت أسكنها * قد كنت أهدى بها نفسي وصحباني يا ابني أمية إني عنكما غاني * وما الغنى غير أني مرعش فاني يا ابني أمية إن لا تشهدا كبري * فإن نأيكما والثّكل مثلان إذا يحمل الفرس الأحوى ثلاثتنا * وإذ فراقكما والموت سيّان أصبحت هزءا لراعي الضّأن أعجبه * ما ذا يريبك منّي راعي الضان انعق بضأنك في نجم تحفّره * من الأباطح واحبسها بجمدان إن ترع ضأنا فإنّي قد رعيتهم * بيض الوجوه بني عمّي وإخواني وقال أيضا : [ الوافر ] لمن شيخان قد نشدا كلابا * كتاب اللّه إن رقب الكتابا ننفّض مهده شفقا عليه * ونجنبه أباعرنا الصّعابا إذا هتفت حمامة بطن واد * على بيضاتها دعوا كلابا تركت أباك مرعشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا أناديه وولّاني قفاه * فلا وأبي كلاب ما أصابا فإنّ مهاجرين تكنّفاه * ليترك شيخه خطأ وخابا وإن أباك حيث علمتماه * يطارد أينقا شسبا « 4 » طرابا إذا بلغ الرّسيم فكان شدّا * يخرّ فخالط الذّقن الترابا فلما أنشدها عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - ، كتب إلى سعد بن أبي وقاص : أن رحّل كلاب بن أميّة بن الأسكر ، فرحّله . فقدم على عمر بن الخطاب فأمر به فأدخل ، ثم أرسل إلى أمية فتحدث معه ساعة ، ثم قال : يا أبا كلاب ، ما أحبّ الأشياء إليك اليوم ؟ قال : ما أحب اليوم شيئا ، ما أفرح بخير ، ولا يسوؤني شر ، فقال عمر رضي اللّه عنه :
--> ( 1 ) ر ك : ضعف وانهار . ط ( 2 ) الكذان : الرخو . ط ( 3 ) كذا في الأصل بالدال المهملة في هذين الفعلين ولتحرر الرواية . ط ( 4 ) شسب : جمع شاسب وهو النحيف اليابس من الضمر . ط