إسماعيل بن القاسم القالي

644

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وعشت في الناس مستهاما * يا أطوع الناس للرقيب إن كان ودي لأهل ودي * قصّر من باعه الرّحيب وأنت منهم فكن قريبا * أو نائيا وافر النصيب وأبل ما شئت صفو ودّي * تجده في ثوبه القشيب [ 199 ] [ قضاء الحوائج ، ولذّة المرء عند سماع الثناء عليه ] : قال : وحدثنا جحظة قال : حدثنا ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان ، قال : كان عندنا بالبصرة رجل يتعب دوابّه وغلمانه في قضاء حوائج الناس بغير مرزية « 1 » ، فسألته عن ذلك ، فقال : يا أبا عثمان ، سمعت تغريد الأطيار بالأسحار ، في أعالي الأشجار : وتمتّعت بمخزونة الدّنان ، على سماع القيان ، فما طربت طربي على ثناء رجل أحسن إليه رجل . [ 200 ] [ بين أبي نواس وأبي العتاهية ، وما قيل في وصف الدنيا ] : قال : وأنشدني جحظة ، قال : أنشدني حماد لأبي نواس : [ الطويل ] إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدو في ثياب صديق فلما سمع هذا البيت أبو العتاهية قال : لو نطقت الدنيا لما وصفت نفسها بفوق هذا الوصف . ولما قال أبو نواس : [ الوافر ] جريت مع الصّبا طلق الجموح * وهان عليّ مأثور القبيح وإنّي عالم أن سوف تنأي * مسافة بين جثماني وروحي قال أبو العتاهية : لقد جمع في هذين البيتين خلاعة ومجونا وإحسانا وعظة . * * * [ 201 ] قال أبو علي : حدثنا أحمد بن جعفر جحظة ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : حدثني أبي ؛ قال : رأيت ثلاثة يذوبون إذا رأوا ثلاثة : الهيثم بن عديّ إذا رأى ابن الكلبي ، وعلّوية إذا رأى مخارقا ، وأبا نواس إذا رأى أبا العتاهية . [ 202 ] [ المفاضلة بين أبي تمام والبحتري ] : قال أبو علي : وحدثنا جحظة قال : تحادثنا يوما في الطائي والبحتري أيّهما أشعر ، فقال بعض من حضر مجلسنا : هل يحسن الطائي أن يقول : [ الطويل ] تسرّع حتّى قال من شهد الوغى * لقاء عدوّ أم لقاء حبيب فقلت من الطائي سرقه حيث يقول : [ البسيط ] حنّ إلى الموت حتى قال جاهله * بأنه حنّ مشتاقا إلى وطن

--> ( 1 ) أي : بغير أن يرزأ أحدا من الناس شيئا ؛ أي : يأخذ منهم أجرا على قضاء حوائجهم . ط