إسماعيل بن القاسم القالي

281

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

فأنت كالأفعى التي لا تحتفر * ثم تجي سادرة فتنجحر وكذلك هو « أظلم من حيّة » وذلك أنها تدخل في كل جحر وتهجم على كل دابة . ومن أمثالهم : « لا تهرف بما لا تعرف » والهرف : الإطناب في الثناء والمدح . وقال أبو عبيدة : من أمثالهم « : « سبّني وأصدق » يقول : لا أبالي أن تقول فيّ ما لا أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب . وقال أبو زيد : يقال : « أحمق يمطخ الماء » أي يلعقه ، والمطخ : اللّعق ، يقول : لا يشرب الماء ولكنه يلعقه . « وأحمق يسيل مرغه » ، وهو اللّعاب . و « أحمق لا يجأى مرغه » ؛ أي : لا يحبس لعابه . [ 917 ] [ ما تبذله الأم لابنها ، ومخاصمة أبي الأسود وامرأته في ابن لهما ] : وحدثنا أبو بكر - رحمه اللّه . ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : جرى بين أبي الأسود الدّؤليّ وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه وأراد أخذه منها ، فسار إلى زياد وهو والي البصرة ، فقالت المرأة : أصلح اللّه الأمير ، هذا ابني كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ؛ أكلؤه إذا نام ، وأحفظه إذا قام ؛ فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله ، وكملت خصاله ، واستوكعت أوصاله ؛ وأمّلت نفعه ؛ ورجوت دفعه ؛ أراد أن يأخذه مني كرها ، فآدني أيها الأمير ، فقد رام قهري ، وأراد قسري ، فقال أبو الأسود : أصلحك اللّه ، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه . وأنا أقوم عليه في أدبه ، وأنظر في أوده ؛ وأمنحه علمي ، وألهمه حلمي ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله ، فقالت المرأة : صدق أصلحك اللّه ، حمله خفّا ، وحملته ثقلا ؛ ووضعه شهوة ، ووضعته كرها ؛ فقال له زياد : أردد على المرأة ولدها فهي أحقّ به منك ، ودعني من سجعك . قال أبو علي : استوكعت : اشتدت ، وقوله : فآدني أي : قوّني وأعنّي . [ 918 ] [ ما تلحقه العرب في الاستفهام الاستنكاري - بآخر الكلمة ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد - رحمه اللّه تعالى . ، قال : أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد ، عن العتبيّ ؛ قال : أخبرني أعرابيّ ، عن إخوة ثلاثة قال : قلت لأحدهم : أخبرني عن أخيك زيد ، فقال : أزيد إنيه ، واللّه ما رأيت أحدا أسكن فورا ، ولا أبعد غورا ، ولا آخذ لذنب حجّة قد تقدّم رأسها من زيد . فقلت : أخبرني عن أخيك زائد ، قال : كان والله شديد العقدة ، ليّن العطفة ، ما يرضيه أقلّ مما يسخطه ، فقلت : فأخبرني عن نفسك ، فقال : واللّه إنّ أفضل ما فيّ لمعرفتي بفضلهما ، وإنّي مع ذلك لغير منتشر الرّأي ، ولا مخذول العزم . [ 919 ] قال أبو علي : قال أبو زيد الأنصاريّ : قال الكلابيون : إذا قالوا : رأيت زيدا قلنا : زيدا إنيه بقطع الألف وتبيين النون . وقال بعضهم : زيدنّيه فألقي الهمزة وحرّكه بالفتح « 1 » على نون التنوين وثقّل النون . وقال أبو المضاء : أزيدا إنيه فأتى بألف الاستفهام قبل زيد ، ولم يفسره أبو زيد .

--> ( 1 ) قوله : وحركة بالفتح ؛ كذا في أصله ، ولعل الناسخ حرفه من الكسر إلى الفتح بدليل ما سيأتي وما ذكره هنا من قطع الهمزة والقائها يحتاج إلى تأمل ، ولم يذكره سيبويه في الكتاب . ط