إسماعيل بن القاسم القالي
273
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
إني إذا خفي الرجال وجدتني * كالشمس لا تخفى بكل مكان [ 892 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، عن أبي العباس أحمد بن يحيى - إلا البيت الأوّل من هذه الأبيات فإني قرأته على أبي بكر بن دريد : [ الطويل ] رأيت رباطا حين تمّ شبابه * وولّى شبابي ليس في برّه عتب إذا كان أولاد الرجال حزازة * فأنت الحلال الحلو والبارد العذب لنا جانب منه دميث وجانب * إذا رامه الأعداء ممتنع صعب [ 893 ] وروى ابن الأنباري : [ الطويل ] لنا جانب منه يلين وجانب * ثقيل على الأعداء مركبه صعب يخبّرني عما سألت بهيّن * من القول لا جافي الكلام ولا لغب « 1 » ولا يبتغي أمنا وصاحب رحله * بخوف إذا ما ضمّ صاحبه الجنب سريع إلى الأضياف في ليلة الطّوى * إذا اجتمع الشّفّان « 2 » والبلد الجدب وتأخذه عند المكارم هزّة * كما اهتزّ تحت البارح الفنن الرّطب [ 894 ] وأنشدنا أبو بكر بن دريد ، قال : أنشدني أبو حاتم ، عن أبي عبيدة لأرطاة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء « 3 » : [ الطويل ] من مبلغ فتيان مرّة أنه * هجانا ابن برصاء العجان شبيب فلو كنت مرّيّا عميت فأسهلت * كداك ولكنّ المريب مريب فسألته عن معنى هذا البيت ، فقال : كان أبوه أعمى وجده أعمى وجد أبيه أعمى ، يقول : فلو لم تكن مدخول النسب كنت أعمى كآبائك . أبي كان خيرا من أبيك ولم يزل * جنيبا لآبائي وأنت جنيب وما زلت خيرا منك مذ عضّ كارها * برأسك عاديّ النّجاد ركوب يقول : ما زلت خيرا منك مذ عضّ برأسك فعل أمّك أي مذ ولدت . والعاديّ : القديم . والنّجاد جمع نجد : وهو الطريق المرتفع . والرّكوب : المركوب الموطوء وهو فعول في معنى مفعول . وإنما هذا تشبيه جعل ما عضّ برأسه من فرجها مثل الطريق القديمة المركوبة في كثرة من يسلكها ، يريد أنه قد ذلّل حتى صار كتلك ، فيقال : إنّ شبيبا عمى بعد ما كبر فكان يقول : علم أنّي مرّيّ . * * * [ 895 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد : وقال سالم بن قحفان العنبري - وكان صهره
--> ( 1 ) اللغب : الضعيف الأحمق البين اللغابة ، وهي خطل الكلام وفساده . ط ( 2 ) الشفان : الريح الباردة . ط ( 3 ) في هامش بعض النسخ : والبرصاء أمه سميت بذلك لبياضها اه . ط انظر : « التنبيه » [ 79 ] .