إسماعيل بن القاسم القالي

258

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال أبو العباس : ها تنبيه والتقدير يفلقن بأسيافنا هام الملوك القماقم ، ثم قال : ها للتنبيه ، ثم قال مستفهما : من لم تنله سيوفنا ؟ قال أبو بكر : وسمعت شيخا منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول : يفلقن هاما جمع هامة ، وهام الملوك مردود على هاما ، كما قال - جلّ ثناؤه - : إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ [ الشوري : 52 - 53 ] فاحتججت عليه بقوله : لم تنله ، وقلت له : لو أراد الهام لقال : لم تنلها ؛ لأن الهام مؤنثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكير ، ولم يقل أحد منهم : الهام فلقته ، كما قالوا : النخل قطعته ، والتذكير والتأنيث لا يعمل قياسا إنما يبنى فيه على السماع واتباع الأثر . [ 853 ] [ شعر في المراثي ، والاتعاظ بصمت الموت ] : وأنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لمطيع بن إياس الكوفي يرثى يحيى بن زياد الحارثي : [ الخفيف ] وينادونه وقد صمّ عنهم * ثم قالوا وللنساء نحيب ما الذي غال أن تحير جوابا * أيّها المصقع الخطيب الأديب فلئن كنت لا تحير جوابا * فبما قد ترى وأنت خطيب في مقال وما وعظت بشيء * مثل وعظ بالصّمت إذ لا تجيب [ 854 ] وقرأت على أبي بكر في أشعار هذيل - ولم أر أحدا يقوم بأشعار هذيل غيره - لأبي خراش « 1 » الهذلي : [ الطويل ] حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي « 2 » ما مشيت على الأرض بلى إنّها تعفو الكلوم وإنما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي ولم أدر من ألقى عليه رداءه * خلا أنه قد سلّ عن ماجد محض ولم يك مثلوج الفؤاد مهيّجا * أضاع الشّباب في الرّبيلة والخفض ولكنّه قد لوّحته « 3 » مخامص « 4 » * على أنه ذو مرّة صادق النّهض كأنهم يشّبّثون بطائر * خفيف المشاش « 5 » عظمه غير ذي نحض « 6 » يبادر قرب الليل فهو مهابذ * يحثّ الجناح بالتبسّط والقبض

--> ( 1 ) واسمه خويلد بن مرة مات زمن عمر بن الخطاب . ط ( 2 ) قوسي : بلد بالسراة قتل بها عروة أخو أبي خراش الهذلي ونجا ولده فقال : في ذلك الأبيات المذكورة . ط ( 3 ) لوحته : غيرته . ط ( 4 ) مخامص : جمع مخمصة وهي خلاء البطن من الطعام جوعا . ط ( 5 ) المشاش : العظام اللينة . ط ( 6 ) النحض : اللحم المكتنز . ط