إسماعيل بن القاسم القالي

253

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أوفد المهلّب كعب بن معدان الأشقري « 1 » حين هزم عبد ربه الأصغر وأجلى قطريّا حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خراسان ، فقال له الحجاج : كيف كانت محاربة المهلب للقوم ؟ قال : كان إذا وجد الفرصة سار « 2 » كما يسور الليث ، وإذا دهمته الطّحمة « 3 » راغ كما يروغ الثعلب ، وإذا مادة القوم صبر صبر الدهر ، قال : وكيف كان فيكم ؟ قال : كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب ، وله منا طاعة الولد البرّ ، قال : فكيف أفلتكم قطريّ ؟ قال : كادنا ببعض ما كدناه به ، والأجل أحصن جنّة وأنفذ عدّة ، قال : فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه ؟ قال : آثرنا الحدّ على الفلّ ، وكانت سلامة الجند أحبّ إلينا من شجب « 4 » العدو ، فقال له الحجاج : أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا اللّه . * * * [ 838 ] وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ؛ قال : أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد فقال لي : ما معك ؟ فقلت : شعر عروة ، فقال : فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير ، فقلت له : ما معي غيره ، فأنشدني أنت ما شئت ، فأنشدني : [ البسيط ] يا ربّ ظلّ عقاب « 5 » قد وقيت بها * مهري من الشمس والأبطال تجتلد وربّ يوم حمى أرعيت عقوته * خيلي اقتصارا وأطراف الفنا قصد « 6 » ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به * لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد مشهّرا موقفي والحرب كاشفة * عنها القناع وبحر الموت يطّرد وربّ هاجرة تغلي مراجلها * مخرتها بمطايا غارة تخد تجتاب أودية الأفزاع آمنة * كأنّها أسد تقتادها أسد فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا * على الطّعان وقصر العاجز الكمد ولم أقل لم أساق الموت شاربه * في كأسه والمنايا شرّع ورد ثم قال : هذا الشّعر ! لا ما تعلّلون به أنفسكم من أشعار المخانيث ! قال أبو بكر ، والشعر لقطري بن الفجاءة . * * * [ 839 ] وحدثنا قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي زيد ، عن المفضّل الضبي ؛ قال :

--> ( 1 ) ورد في الطبعة الأولى « الأشعري » بالعين المهملة ، وهو تحريف والتصويب عن إحدى النسخ المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية و « تاريخ الطبري » و « تاج العروس » مادة « شقر » . ط ( 2 ) سار : وثب وثار . ط ( 3 ) الطحمة : جماعة الناس . يريد جند العدو . ط ( 4 ) الشجب : الهلاك . ط ( 5 ) العقاب : الراية . ط ( 6 ) القصد كعنب : القطع مما يكسر : واحد قصدة . ط