إسماعيل بن القاسم القالي

216

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال : قاتله اللّه ! ما أشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ ! إنّ علمك من روحك ، ومالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، ومالك صيانتك بدنك . [ 697 ] [ الشباب والشيب ، ومن أقوال العرب ] : وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب : [ البسيط ] أودى الشباب وحبّ الخالة الخلبه * وقد برئت فما بالصدر من قلبه وقد تثلّم أنيابي وأدركني * قرن عليّ شديد فاحش الغلبة وقد رمى بسراه اليوم معتمدا * في المنكبين وفي الساقين والرّقبه أودى : ذهب وهلك . والخالة جمع خائل ، مثل بائع وباعة . والخلبة جمع خالب ، مثل كافر وكفرة ، يخبر أنه شيخ قد ترك صحبة الشباب والفتيان ، وهم الخالة الخلبة الذين يختالون في مشيتهم ويخلبون النساء . ثم قال : برئت ؛ أي : برئ صدري من ودّهم والعلاقة بهم ، فما به قلبة من ودّهم ، يقال للإنسان وغيره من الحيوان : ما به قلبة ؛ أي : ما به وجع ولا مكروه ، وأصله من القلاب ، قال الأصمعي : القلاب : أن تصيب الغدّة القلب ، فإذا أصابته لم يلبث البعير أن تقتله ، وقوله : وأدركني قرن : يعني الهرم . وقوله : وقد رمى بسراه اليوم معتمدا فالسّرى جمع سروة ، مثل رشوة ورشى ، وهي نصل السهم إذا كان مدوّرا مدملكا ولا عرض له ، يريد أن الهرم قد رمى بسهامه في جميع جسده فأضعفه ، كما قال : في المنكبين وفي الساقين والرقبة [ 698 ] [ فضل الأدب ، ورفعته لمن لا نسب له ] : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم قال : سمعت الأصمعي كثيرا ما يقول : من قعد به نسبه ، نهض به أدبه . [ 699 ] [ شعر في الحب والهوى والحنين للمحبوب ، ووحشة الفراق ، وطلب النجاة من الهوى ، وصروف الدهر ] : وأنشدنا أبو بكر بن دريد لخارجة بن فليح المللي : [ الطويل ] أحنّ إلى ليلى وقد شطّ وليها * كما حنّ محبوس عن الإلف نازع إذا خوّفتني النفس بالنأي تارة * وبالصّرم منها أكذبتها المطامع أكلّ هواك الطّرف عن كل بهجة * وصمّت عن الداعي سواك المسامع [ 700 ] وقرأت عليه لجميل بن معمر العذري : [ الطويل ] ألم تعلمي يا عذبة الماء انني * أظلّ إذا لم أسق ماءك صاديا وما زلت بي يا بثن حتى لو انني * من الوجد أستبكي الحمام بكى ليا وددت على حبّ الحياة لو أنها * يزاد لها في عمرها من حياتيا