إسماعيل بن القاسم القالي

214

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

فقلت له : يا هذا ، إنك لفي شغل عن هذا ، فقال : صدقت ، ولكن أنطقني البرق ، ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات ، فما يتوهّم عليه غير الحب . وكان أبو بكر بن دريد رحمه اللّه كثيرا ما ينشد آخر بيت من هذه الأبيات ، ثم أنشدني يوما : [ الطويل ] ثقي بجميل الصبر منّي على الدهر * ولا تثقي بالصّبر مني على الهجر وإني لصبّار على ما ينوبني * وحسبك أن اللّه أثنى على الصبر ولست بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر [ 689 ] [ شغل المجنون بمحبوبه في صلاته ! ] : وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس للمجنون : [ الطويل ] أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صلّيت الضّحى أم ثمانيا أراني إذا صلّيت يمّمت نحوها * بوجهي وإن كان المصلّى يمانيا وما بي إشراك ولكنّ حبّها * كعود الشّجا أعيا الطبيب المداويا [ 690 ] [ صفات الزوج الصالح ، واختبار الناس قبل الحكم ، الجرح والتعديل ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : وصفت أعرابيّة زوجها بمكارم الأخلاق عند أمها ، فقالت : يا أمّه ، من نشر ثوب الثناء فقد أدّى واجب الجزاء ، وفي كتمان الشّكر جحود لما وجب من الحق ، ودخول في كفر النّعم ، فقالت لها أمها : أي بنيّة ! أطبت الثناء ، وقمت بالجزاء ، ولم تدعي للذم موضعا ، إني وجدت من عقل لم يعجل بذمّ ولا ثناء إلا بعد اختبار ، فقالت : يا أمّه ، ما مدحت حتى اختبرت ، ولا وصفت حتى عرفت . [ 691 ] [ من طرق شكر الناس الثناء عليهم والإخلاص لهم ] : وحدثنا - أيضا . ، عن العكلي ، عن ابن أبي خالد ، عن الهيثم ؛ قال : كتب مالك بن أسماء بن خارجة إلى الهيثم بن الأسود النخعي ، يشكر له قيامه بأمر رجل من آل حذيفة بن بدر عند الحجاج حتى خلّصه منه : أما بعد ، فإنه لما كلّت الألسن عن بلوغ ما استحققت من الشكر ، كان أعظم الحيل عندي في مكافأتي إخلاصك صدق الضمير ، وكما لم نعرف الزيادة في العلا إذ جريت غاية طولك جهلنا غاية الثناء عليك ، فليس لك من الناس إلا ما ألهموا من محبتك ، فأنت كما وصف الواصف إذ يقول : فما تعرف الأوهام غاية مدحه * يقينا كما ليست بغايته تدري [ 692 ] [ مواضع الإيجاز والإكثار ] : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، عن بعض أصحابه ، قال : وقّع جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في كتاب صديق له : ما جاوزتني نعمة خصصت بها ، ولا قصرت دوني ما كان بك محلّها . قال : ووقّع إلى عمرو بن