إسماعيل بن القاسم القالي
195
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وقوله : بادي بدي ؛ أي : في أول الأمر ، ويقال : جدي أذرأ وعناق ذرآء : إذا كان في رأسه ورأسها بياض ، ومنه قيل : ملح ذرآنيّ ؛ أي : شديد البياض ، وقال غيره : وذرآنيّ أيضا ، وقال اللحياني : يقال ذرأ اللّه الخلق يذرؤهم ، واللّه البارئ الذّارئ ، والخلق مذروءون ومبروءون . وقال أبو نصر : ذرا يذرو ذروا إذا مرّ مرّا سريعا ، وذرا ناب الجمل يذرو ذروا إذا انكسر حدّه ، وقال أوس بن حجر : [ الطويل ] وإن مقرم « 1 » منّا ذرا حدّ نابه * تخمّط فينا ناب آخر مقرم [ 590 ] وذرت الريح التراب تذروه ذروا ، ومنه قيل : ذرّى الناس الحنطة ، قال : ويقال : ذرت الريح التراب تذريه ، بمعنى ذرته تذروه ، وطعنه فأذراه عن فرسه ؛ أي : رمى به وقلعه عن السّرج ، وقال الأصمعي : أذرته إذا قلعته من أصله قلعا ، وذرته طيّرته ، قال ابن أحمر : [ الطويل ] لها منخل تذري إذا عصفت به * أهابيّ سفساف من التّرب توأم وقال اللحياني : ذرت الريح التراب تذروه وتذريه إذا سحفته وأذهبته . قال : وقال الكسائي : ذروت وذريت وذرّيت بمعنى واحد ؛ أي : نقّيتها في الريح ، قال أبو نصر : فلان يذرّي فلانا ؛ أي : يرفع من شأنه ويمدحه ، قال الراجز : [ الرجز ] عمدا أذرّي حسبي أن يشتما * بهدر هدّار يمجّ البلغما [ 591 ] وقال أبو زيد : ذرّيت الشاة إذا جززتها وتركت على ظهرها شيئا منه لتعرف به ، ولا يكون ذلك إلا في الضأن ، وقال أبو نصر وغيره : ذروة كلّ شيء أعلاه ، ويقال : فلان في ذرى فلان ؛ أي : في دفئه وظلّه . ويقال : استذر بهذه الشجرة . أي : كن في دفئها ، وهو الذّرى مقصور . ويقال : « جاء ينفض مذرويه » إذا جاء باغيّا يتهدّد ، قال : والمذروان : الناحيتان ، قال بعض « 2 » هذيل يذكر القوم « 3 » : [ المتقارب ] على كلّ هتّافة المذروي * ن صفراء مضجعة في الشّمال يعني : الجانبين اللذين يقع عليهما الوتر من أسفل ومن أعلى . [ 592 ] قال أبو علي : وهذا القول مشتمل على من سمّى ناحيتي الرأس مذروين ، وعلى ما رواه أبو عبيد ، عن أبي عبيدة : أن المذروين أطراف الأليتين ، وأنشد لعنترة : [ الوافر ] أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا
--> ( 1 ) في « اللسان » مادة « قرم » : إذا مقرم إلخ . ( 2 ) هو أمية بن أبي عائذ كما في « منتهى أشعار الهذليين » لأبي سعيد الحسن بن الحسين السكري ( ص 193 ) طبع لندن سنة 1854 م ورواية البيت فيه هكذا : على عجس هتافة المذروي * ن زوراء مضجعة في الشمال والعجس : المقبض ، وزوراء : معوجة . ط ( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 52 ] .