إسماعيل بن القاسم القالي

167

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

يعني بأغرّ : سحابا فيه برق أو هو أبيض . وبكر : لم يمطر قبل ذلك . وتوسّن : طرقها ليلا عند الوسن ؛ أي : وقت اختلاط النّعاس بعيون الناس ، يقال : توسّنت الرجل ؛ أي : أتيته وهو وسنان ، والخميلة : رملة كثيرة الشجر . وعون : جمع عوان ، وهي الأرض التي قد أصابها المطر مرة ، وهذا مثل ؛ وأصله في النساء ، قال الكسائي : العوان : التي قد كان لها زوج ، ومنه قيل : حرب عوان . وقوله : متسنّم ، شبهه بالبعير الذي يتسنّم أسنمة الإبل ؛ أي : يعلوها . والسنمات : العظام السّنام ، يريد أن هذا السحاب كأنه يتسنّم التّلال والآكام ؛ أي : يعلوها ، وهو مثل . ومتفجّس : متكبر . بالهدر : يعني رعده . وقوله : يملأ أنفسنا : تعجبا منه ، وقال بعضهم : لهولها . ولقحت : نبت عشبها . والعجاف : الأرضون التي لم تمطر ، وهو مثل . بعد تحلؤ : بعد منع من الماء . [ 480 ] قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، قال : سمعت عمي يحدث سرّان أبا العباس ابن عمه - وكان من أهل العلم - قال : سهرت ليلة من لياليّ بالبادية ، وكنت نازلا عند رجل من بني الصّيداء من أهل القصيم ، وكان - وا عليه السلام - واسع الرّحل ، كريم المحلّ ، فأصبحت وقد عزمت على الرجوع إلى العراق ، فأتيت أبا مثواي فقلت : إني قد هلعت من الغربة واشتقت أهلي ، ولم أفد في قدمتي هذه إليكم كبير علم ، وإنما كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة ، فأظهر توجّعا ، ثم أبرز غداء له فتغديت معه ، وأمر بناقة له مهريّة كأنها سبيكة لجين فارتحلها واكتفلها ، ثم ركب وأردفني وأقبلها مطلع الشمس ، فما سرنا كبير مسير حتى لقينا شيخ على حمار له جمّة قد ثمغها كالورس فكأنها قنّبيطة ، وهو يترنّم ، فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه ، فاعتزى أسديّا من بني ثعلبة ، فقال : أتنشد أم تقول ؟ فقال : كلّا ، فقال : أين تؤمّ ؟ فأشار إلى ماء قريب من الموضع الذي نحن فيه ، فأناخ الشيخ وقال لي : خذ بيد عمك فأنزله عن حماره ، ففعلت ، فألقى له كيسا قد كان اكتفل به ، ثم قال : أنشدنا - رحمك اللّه - وتصدّق على هذا الغريب بأبيات يعيهنّ عنك ويذكرك بهن ، فقال : إي ها اللّه إذا ! ثم أنشدني : [ الطويل ] [ شعر في الغنى ، والمال ، والحلم ، والعزم ، والصبر ، والتعزّي ، وصروف الدهر ، وفضل استفادة الأدب على الأهل والمال ] : لقد طال يا سوداء منك المواعد * ودون الجد المأمول منك الفراقد إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد * بفضل الغنى ألفيت مالك حامد تمنّيننا غدا وغيمكم غدا * ضباب فلا صحو ولا الغيم جائد وقلّ غناء عنك مال جمعته * إذا صار ميراثا وواراك لاحد إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما * يريب من الأدنى رماك الأباعد إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل * عليك بروق جمّة ورواعد إذا العزم لم يفرج لك الشّكّ لم تزل * جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد