إسماعيل بن القاسم القالي

129

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وجوههن عليهم . يقول : لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين كانوا قتلوا منا ، حوّلنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم . قال : وهذا مثل قول عمرو بن معديكرب : [ الكامل ] عجّت نساء بني زبيد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب [ 354 ] قال أبو العباس : العجّة : الصوت . والأرنب : موضع « 1 » . والمجلد : جلدة تمسكها النائحة بيدها ، وربما أشارت بها إلى وجهها ؛ كأنها تلطمه بها ، وأنشد : [ الطويل ] خرجن حريرات وأبدين مجلدا * ودارت عليهن المقرّمة الصّفر « 2 » [ 355 ] قال أبو العباس : حريرات : حارّات الأجواف من الحزن . وقوله : دارت عليهن المقرّمة الصّفر ؛ يقول : سبين فأجيلت عليهنّ القداح ليؤخذن أسهما . قال ويروى : المكتّبة الصفر ، يعني : السهام التي عليها أسماء أصحابها مكتوبة ، ولم يفسر أبو العباس مقرّمة ولا أبو بكر . [ 356 ] قال أبو علي : وأنا أقول مقرّمة : معضّضة ؛ وذلك أن الرجل كان يعلم قدحه بالعضّ . [ 357 ] [ خبر زبراء الكاهنة مع بني رئام من قضاعة ] : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن أشياخ من علماء قضاعة ؛ قالوا : كان ثلاثة أبطن من قضاعة مجتورين بين الشّحر وحضرموت : بنو ناعب ، وبنو داهن ، وبنو رئام ، وكانت بنو رئام أقلّهم عددا وأشجعهم لقاء ، وكانت لبني رئام عجوز تسمّى خويلة ، وكانت لها أمة من مولّدات العرب تسمى زبراء ، وكان يدخل على خويلة أربعون رجلا كلهم لها محرم ، بنو إخوة وبنو أخوات ، وكانت خويلة عقيما ، وكان بنو ناعب وبنو داهن متظاهرين على بني رئام ، فاجتمع بنو رئام ذات يوم في عرس لهم وهم سبعون رجلا كلهم شجاع بئيس ، فطعموا وأقبلوا على شرابهم ، وكانت زبراء كاهنة ، فقالت لخويلة : انطلقي بنا إلى قومك أنذرهم ، فأقبلت خويلة تتوكأ على زبراء ، فلما أبصرها القوم قاموا إجلالا لها ، فقالت : يا ثمر الأكباد ، وأنداد الأولاد ، وشجا الحسّاد ، هذه زبراء ، تخبركم عن أنباء ، قبل انحسار الظلماء ، بالمؤيد الشّنعاء ، فاسمعوا ما تقول . قالوا : وما تقولين يا زبراء ؟ قالت : واللّوح الخافق ، والليل الغاسق ، والصباح الشارق ، والنجم الطارق ، والمزن الوادق ، إنّ شجر الوادي ليأدو ختلا ، ويحرق أنيابا عصلا ، وإن صخر الطّود لينذر ثكلا ، لا تجدون عنه معلا ، فوافقت قوما أشارى سكارى ، فقالوا : ريح خجوج ، بعيدة ما بين الفروج ، أتت زبراء بالأبلق النّتوج ، فقالت زبراء : مهلا يا بني الأعزة . واللّه إني لأشمّ ذفر الرجال تحت الحديد . فقال لها فتى منهم يقال له هذيل بن منقذ : يا خذاق ، واللّه ما تشمّين إلا دفر إبطيك ، فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوي أسنانهم ، فانصرف منهم أربعون رجلا وبقي ثلاثون فرقدوا في مشربهم ،

--> ( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 32 ] . ( 2 ) البيت للفرزدق : كما في « اللسان » مادة : « حرر » .