إسماعيل بن القاسم القالي

116

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

هو السّقم إلا أنه غير مؤلم * ولم أر مثل الشيب سقما بلا ألم [ 312 ] وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي : [ الخفيف ] يا بياض المشيب سوّدت وجهي * عند بيض الوجوه سود القرون فلعمري لأخفينّك جهدي * عن عياني وعن عيان العيون ولعمري لأمنعنّك أن تظ * هر في رأس آسف محزون بسواد فيه ابيضاض لوجهي * وسواد لوجهك الملعون [ 313 ] وأنشدنا الأخفش لمنصور النّمري : [ البسيط ] ما واجه الشّيب من عين وإن ومقت * إلا لها نبوة عنه ومرتدع [ 314 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ؛ قال : أنشدنا أبي : [ الوافر ] رأيت الشيب تكرهه الغواني * ويحببن الشباب لما هوينا فهذا الشيب نخضبه سوادا * فكيف لنا فنسترق السّنينا [ 315 ] وفي الخضاب : [ الخفيف ] إنّ شيئا صلاحه بالخضاب * لعذاب موكّل بعذاب ولعمر الإله لولا هوى البي * ض وأن تشمئزّ نفس الكعاب لأرحت الخدّين من وضر الخطر « 1 » * وأذعنت لانقضاء الشباب [ 316 ] ومن أحسن ما قيل في مدح الشيب : [ الكامل ] والشّيب إن يحلل فإنّ وراءه * عمرا يكون خلاله متنفّس لم ينتقص منّي المشيب قلامة * الآن « 2 » حين بدا ألبّ وأكيس [ 317 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ؛ قال : أنشدنا أبي : [ الخفيف ] لا يرعك المشيب يا ابنة عبد اللّه * فالشّيب جلّة ووقار إنما تحسن الرياض إذا ما * ضحكت في خلالها الأنوار [ 318 ] [ الإحسان إلى الناس ، والإنفاق عليهم ، وما يترتب عليه من طيب الذّكر ] : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبو الحسن بن البراء ، قال : قال أبو الحسن الأسدي : مات رجل كان يعول اثني عشر ألف إنسان ، فلما حمل على النعش صرّ على أعناق الرجال ، فقال رجل في الجنازة : [ الطويل ] وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنّه أعناق قوم تقصّف

--> ( 1 ) الخطر بالكسر : نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به . ط ( 2 ) ألآن ؛ لعل في الشطر سقطا من الناسخ ، ولعل أصله : أنا الآن بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفها . ط