هبة الله بن علي الحسني العلوي
91
أمالي ابن الشجري
رفعه أجود « 1 » ، لأنه لم يتقدّمه ما يقتضى إضمار ناصب ، وقال الكوفيون : نصبه أجود ، لأنه قد تقدّمه عامل ناصب ، وهو « إنّ » فاقتضى ذلك / إضمار « خلقنا » وقوله : خَلَقْناهُ مفسّر للضمير « 2 » . ووجدت بعض معربى « 3 » القرآن مسدّدا ومقويّا لمذهب الكوفيّين ، لأن ما ذهبوا إليه يقتضى العموم في المخلوقات ، أنها كلّها للّه ، من حيث كان التقدير : إنا خلقنا كلّ شيء بقدر ، فقوله : بِقَدَرٍ متعلّق بخلقنا ، ولو رفع كُلَّ لكان خَلَقْناهُ صفة لشيء ، وتعلّق قوله : بِقَدَرٍ بمحذوف ، لكونه خبرا للمبتدأ ، فالتقدير : كلّ شيء مخلوق لنا بقدر ، وهذا يقتضى الخصوص في المخلوقات ، وإذا كان خَلَقْناهُ مفسّرا للناصب ، الذي هو « خلقنا » لم يجز أن يكون وصفا لشيء ، لأن الصّفة لا تكون مفسّرة لما قبل الموصوف ، فحكمها في ذلك حكم الصّلة . وذكر بعض النحويين وجها آخر في نصب كُلَّ ، وهو أن يكون منصوبا بخلقناه ، على أن تكون الهاء ضمير المصدر ، الذي دلّ عليه خَلَقْناهُ كما كانت الهاء في قول الشاعر : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 4 »
--> و « أبو السّمّال » - بفتح السين وتشديد الميم - واسمه قعنب بن أبي قعنب العدوىّ البصري . قال عنه ابن الجزرىّ : « له اختيار في القراءة شاذّ عن العامّة » . طبقات القراء 2 / 27 . ( 1 ) راجع الكتاب 1 / 148 ، والتصريح 1 / 303 ، والموضع السابق من المحتسب . ( 2 ) يعنى المضمر . ( 3 ) ممّن نصر مذهب الكوفيين مكّىّ ، في مشكل إعراب القرآن 2 / 340 ، 341 ، وانظر مع المراجع السابقة : البيان 2 / 407 ، والمغنى ص 597 ، وشرح الأشمونى 2 / 80 . ( 4 ) الكتاب 3 / 67 ، والنكت في تفسيره ص 732 ، واستشهد به سيبويه على التقديم والتأخير . فأصله عنده « والمرء ذيب إن يلق الرّشا » ، وانظر الحجة لأبى على 2 / 241 ، 375 ، والأصول 2 / 193 ورسالة الغفران ص 153 ، والمقرب 1 / 115 ، والهمع 2 / 33 ، والخزانة 2 / 3 ، وفهارسها 12 / 101 ، وشرح أبيات المغنى 4 / 315 ، وشرح شواهده ص 587 ، واللسان ( سرق ) .