هبة الله بن علي الحسني العلوي
85
أمالي ابن الشجري
وسبيل النفي سبيل الاستفهام ، تقول : ما زيدا ضربته ، وما زيدا مررت به ، وما زيدا ضربت أخاه ، تقدّر هاهنا من الأفعال ما قدّرته هناك ، قال الشاعر « 1 » : فلا ذا جلال هبنه لجلاله * ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر أراد : فلا هبن ذا جلال ، ونصب ذا ضياع ، بيتركن ، لأنه لم يشغل بالعمل في غيره ، وهذا كقولك : زيدا جعفر يضرب . وأمّا حذف الفعل في العطف على شريطة التفسير ، فيقتضى أن تكون الجملة / المبدوء « 2 » بها فعليّة ، كقولك : خرج زيد وعمرا كلّمته ، ومررت بجعفر وخالدا أهنته ، وضربت بكرا ومحمدا أكرمته ، ولا تبالى كان الفعل الأول متعدّيا أو غير متعدّ . وإنما قوى إضمار الفعل إذا بدئ بجملة الفعل ، طلبا للتشاكل بين الجملتين ، فأضمرت فعلا ، لتكون قد عطفت جملة على جملة تشاكلها ، فشاكلت بين الكلامين ، ولو رفعت فقلت : أكرمت زيدا وخالد أهنته ، خالفت بين الجملتين . فإن كانت الجملة المبدوء بها اسميّة ، قوى الرفع ، لمشاكلة الثانية للأولى ، كقولك : زيد منطلق وخالد ضربته ، ومثله في التنزيل : وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « 3 » ولو نصب الشُّعَراءُ بتقدير : ويتّبع الغاوون الشّعراء ،
--> ( 1 ) هدبة بن خشرم . الكتاب 1 / 145 ، والتبصرة ص 332 ، والسّمط ص 639 ، وشرح المفصل 2 / 37 . وفي ترجمة هدبة من الأغانى 21 / 264 ، والخزانة 9 / 337 : فلا تتقى ذا هيبة لجلاله * ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر وعلى هذه الرواية لا شاهد . والبيت مع بيتين في اللسان ( قدر ) . ( 2 ) في ه : المبتدأ . ( 3 ) سورة الشعراء 223 ، 224 .