هبة الله بن علي الحسني العلوي

8

أمالي ابن الشجري

وهي حرف وضع لتفصيل الجمل ، وقطع ما قبله عما بعده عن العمل ، وأنيب « 1 » عن جملة الشرط وحرفه ، فإذا قلت : أمّا زيد فعاقل ، فالمعنى والتقدير عند النحويين : مهما يكن من شيء فزيد عاقل ، فاستحقّ بذلك جوابا ، وجوابه جملة تلزمها الفاء ، إمّا أن تكون مبتدئيّة أو فعليّة ، والفعليّة إما أن تكون خبريّة أو أمريّة أو نهييّة . ولا بدّ أن يفصل بين « أمّا » وبين الفاء فاصل ، مبتدأ أو مفعول أو جارّ ومجرور ، فالمبتدأ كقولك : أمّا زيد فكريم ، وأما بكر فلئيم ، والمفعول كقولك : أمّا زيدا فأكرمت ، وأما عمرا فأهنت ، والجارّ والمجرور ، كقولك : أمّا في زيد فرغبت ، وأمّا على بكر فنزلت ، ومثال [ وقوع « 2 » ] الجملة الأمرية قولك : أما محمدا فأكرم « 3 » ، وأمّا عمرا فأهن ، كأنّك قلت : مهما يكن من شيء فأكرم محمدا ، ومهما يكن من شيء فأهن عمرا ، ومثال النهى قولك : أمّا زيدا فلا تكرم ، وأمّا عمرا فلاتهن ، ومثله في التنزيل : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 4 » . ومثال فصلك بالجارّ والمجرور ، في قولك : أمّا بزيد فامرر ، قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 5 » . وإنما لم يجز أن تلاصق « أمّا » الفعل ، لأن « أما » لما تنزّلت منزلة الفعل الشّرطى ، والفعل لا يلاصق الفعل ، امتنعت من ملاصقة الأفعال . فإن قيل : فقد تقول : زيد كان يزورك ، وعمرو ليس يعلم بك ، فيلاصق كان وليس ، الفعل .

--> ( 1 ) في ه ، والأشباه : « وأنيبت » . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) في ه : « فأكرمه » . وما في الأصل مثله في الأشباه . ( 4 ) سورة الضحى 9 ، 10 . ( 5 ) آخر سورة الضحى .