هبة الله بن علي الحسني العلوي

79

أمالي ابن الشجري

فصل أمّا الحذف الواقع بالفعل ، فإنه ينقسم إلى ستّة أضرب ، الأول : حذفه على شريطة التفسير ، والثاني : حذفه مع إن ، والثالث : حذفه للدلالة عليه ، والرابع : حذفه مع أمّا ، والخامس : حذفه جوابا ، والسادس : حذفه اختصارا وإيجازا . فحذف الفعل على شريطة التفسير « 1 » ، يقع في سبعة مواضع : الاستفهام والأمر والنهى والشرط والتحضيض والنفي والعطف . فحذفه في الاستفهام ، كقولك : أزيدا أكرمته ، أزيدا مررت به ، أزيدا ضربت أخاه ؟ / أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ « 2 » فالعوامل في هذه المنصوبات أفعال مقدّرة قبلها ، تفسّرها الأفعال المذكورة بعدها ، ولا يجوز أن تنصبها بالتي بعدها ، لأن تلك قد تعدّت إلى ما تقتضيه من المفعول ، ظاهرا أو مضمرا ، فالتقدير : أأكرمت زيدا أكرمته ، أجزت زيدا مررت به ، أأهنت زيدا ضربت أخاه ، أنتّبع بشرا منّا واحدا نتّبعه ؟ وإنما أضمرت جزت ، ولم تضمر مررت ، لأن مررت لا يتعدّى إلا بالجارّ ، فلو أضمرته أضمرت حرف الجرّ ، وحرف الجرّ لا يضمر ، وأضمرت أهنت في قولك : أزيدا ضربت أخاه ؟ لأن الضرب لم يقع بزيد ، وإنما وقعت به الإهانة بضرب أخيه ، ومثل تقديرك جزت زيدا ، ولم تقدّر مررت ، التقدير في قول جرير « 3 » : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا

--> ( 1 ) وهو باب الاشتغال . ( 2 ) سورة القمر 24 . ( 3 ) ديوانه ص 814 ، والكتاب 1 / 102 ، 3 / 183 - وفي هذا الموضع الثاني يصحّح العيني إلى 533 ، والتبصرة ص 335 ، وفي حواشي الكتاب تخريجات أخرى . والبيت أعاده ابن الشجري في المجلس الخامس والسبعين .