هبة الله بن علي الحسني العلوي

6

أمالي ابن الشجري

وإذا كان الاسم المعرّف بالألف واللام نحو الرجل والإنسان ، قد استوعب الجنس ، فما ظنّك باسم الجنس المنكور المنفىّ في قوله : « لا قتال لديكم » وقول الآخر : « فأمّا الصبر عنها فلا صبرا » والتنكير والنفي يتناولان من العموم مالا يتناوله التعريف والإيجاب ، ألا ترى أن قولهم : ما أتاني من أحد ، وقوله تعالى : ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ « 1 » متناول غاية العموم ، ولو حاولت أن تقول : أتاني من أحد ، كان ذلك داخلا في باب استحالة الكلام . ويشبه ما ذكرته من الاستغناء بدخول الاسم المبتدأ في اسم العموم الذي بعده ، عن عود ضمير إليه من الجملة ، تكرير الاسم الظاهر مستغنى به عن ذكر المضمر ، وذلك إذا أريد تفخيم الأمر وتعظيمه ، كقول عديّ بن زيد : / لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 2 » واستغنى بإعادة ذكر الموت عن الهاء ، لو قال مع صحّة الوزن : يسبقه ، ومثله في التنزيل : الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ « 3 » الْقارِعَةُ . مَا الْقارِعَةُ « 4 » وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 5 » فالحاقّة مبتدأ ، وقوله : ما الحاقّة : جملة من مبتدأ وخبر خالية من ضمير يعود على المبتدأ ؛ لأن تكرير الظاهر أغنى عن الضمير العائد ، فالتقدير : أىّ شيء الحاقة ؛ وكذلك : ما القارعة ، وما أصحاب اليمين ، التقدير فيهما : أىّ شيء القارعة ، وأىّ شيء أصحاب اليمين ، كما تقول : زيد رجل أىّ رجل ، فاستغنى بتكرير الظاهر عن أن يقال : الحاقّة ما هي ، والقارعة ما هي ، وأصحاب اليمين ما هم . وإنما حسّن تكرير الاسم الظاهر في هذا النحو ، أنّ « 6 » تكريره هو الأصل ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف 80 ، والعنكبوت 28 . ( 2 ) سبق تخريجه في المجلس الثاني والثلاثين . ( 3 ) أول سورة الحاقة . ( 4 ) أول سورة القارعة . ( 5 ) سورة الواقعة 27 . ( 6 ) في مطبوعة الأمالي والأشباه « لأنّ » .