هبة الله بن علي الحسني العلوي

58

أمالي ابن الشجري

لا تجانسهما ، فضعف بذلك مدّهما ، كالواو في سوء ونوء ، والياء في شيء وفىء ، ولذلك انفردت الألف بوقوعها ردفا في القصيدة ، كقول القائل : قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم * واستوثقوا من رتاج الباب والدار « 1 » لا يقبس الجار منهم فضل نارهم * ولا تكفّ يد عن حرمة الجار فلو وضعت في هذه القافية مع الجار : النّور أو الخير ، كان خطا بإجماع العرب ، فالواو والياء يجيئان ردفين في القصيدة ، وربّما جاءا في بيت كقوله « 2 » : أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير واختصّت الألف بكونها تأسيسا ، وذلك أن يكون بينها وبين الحرف المسمّى رويّا ، حرف لقّبه القوافيّون الدّخيل ، كالزاى من المنازل ، في قول ذي الرمة : « 3 » خليليّ عوجا من صدور الرّواحل * بوعساء حزوى فابكيا في المنازل والرّدف : كلّ حرف مدّ قبل الرّوىّ ، بغير فصل . وإنما قال : « ساكن « 4 » غير مدغم » ، تحرّزا من الياء والواو الساكنين ، وذلك أن الساكن المدغم يصحّ وقوعه / بعدهما ، كقولهم في تحقير أصمّ : أصيم ، وفي تفوعل من المدّ : تمودّ « 5 » الثّوب ، فلهما بذلك مزيّة على السّواكن الصّحيحة ،

--> ( 1 ) ينسبان إلى دعبل ، وإلى غيره . ديوانه ص 177 ، وتخريجهما فيه ، وزد عليه عيون الأخبار 2 / 33 ، من غير نسبة - وما ذكره العلّامة الميمنى ، رحمه اللّه ، في السّمط 3 / 35 . ( 2 ) أبو نواس . ديوانه ص 98 ، والعقد الفريد 5 / 333 ، 496 . وانظر كتاب الشعر ص 145 ، والقوافي للتنوخى ص 118 . ( 3 ) ديوانه ص 1332 ، وتخريجه في ص 2037 ، والكافي للتبريزى ص 154 . ( 4 ) من كلام أبى علىّ السابق . ( 5 ) انظر الكتاب 3 / 418 ، 4 / 438 ، 441 ، والأصول 3 / 40 ، 410 ، وسر صناعة الإعراب ص 18 ، والتبصرة ص 691 ، ورسالة الملائكة ص 272 ، وشرح الشافية 3 / 246 ، والعروض للأخفش ص 121 ، وقد أعاد ابن الشجري الكلام على هذه المسألة في المجلسين السادس والأربعين ، والرابع والستين .