هبة الله بن علي الحسني العلوي
53
أمالي ابن الشجري
وتقول في إضمار الغائب : زيد جعفر مكرمه هو ، فزيد « 1 » مبتدأ وجعفر مبتدأ ثان ، أخبرت عنه باسم الفاعل ، الذي هو مكرمه ، / واسم الفاعل لزيد ، فلزمك إبراز الضمير ، مخافة الالتباس ، فإن كان مكرمه لجعفر ، لم يلزمك إبراز الضمير ، لأنك أخبرت به عمّن هوله . والفعل في هذه المسألة بمنزلة اسم الفاعل ، تقول : زيد جعفر يكرمه هو ، إذا جعلت يكرمه لزيد ، وزيد جعفر يكرمه ، إذا جعلته لجعفر . وتقول : هند زيد تكرمه ، فلا تبرز ضميرها المستتر في الفعل ، فإن قلت : هند زيد مكرمته ، قلت : هي ، فأبرزت ضميرها ، كما أبرزت ضمير زيد ، في قولك : زيد جعفر مكرمه هو . فإن قيل : إنّما أبرزنا المضمر « 2 » في قولنا : زيد جعفر مكرمه هو ، مخافة اللّبس ، وليس في قولنا : هند زيد مكرمته ، لبس ، لأن تأنيث اسم الفاعل يشهد بأنه لهند ، كما يشهد التأنيث في قولنا : هند زيد تكرمه . فالجواب : أنه لما لزمنا إبراز الضمير من اسم الفاعل فيما يخاف فيه اللّبس ، أبرزناه فيما لا يخاف اللّبس فيه ، ليستمرّ بابه على قياس واحد ، ألا ترى أنهم حذفوا الواو من مضارع وعد ، لوقوعها بين ياء وكسرة ، فقالوا : يعد ، ثم حملوا الهمزة والنون والتاء على الياء ، فقالوا : أعد ونعد وتعد ، وليس فيهنّ مع الكسرة ما في الياء من الثّقل ، ولكنهم أرادوا أن يستمرّ الباب على سنن واحد ، ومثل هذا استثقالهم اجتماع الهمزتين في مضارع أفعل ، نحو أكرم وأحسن ، كرهوا أن يقولوا : أأكرم ، كما قالوا :
--> ( 1 ) في ه : « زيد جعفر مكرمه هو فزيد مبتدأ ثان أخبرت عنه . . . » وأراد مصحح الطبعة الهندية أن يصلحها فجعلها « زيد جعفر مكرمه هو فجعفر مبتدأ ثان . . . » وهو خطأ أيضا . ( 2 ) في ه : الضمير .