هبة الله بن علي الحسني العلوي
45
أمالي ابن الشجري
ما يصطحبان في الوقوع على الجيف ، ولولا ذلك كان حقّه أن يقول : ومن / يكونا شريكيه ، فهذا أشدّ من الإفراد في بيت حسّان ، لأنه أفرد المضمر في « يكن » وجاء بالخبر مثنّى ، فهذا أحد القولين في المسألة . والقول الآخر : أن يكون قوله : « مئونة » خبرا عن العشر وحده ، وخبر الخراج محذوف ، لدلالة الخبر الأوّل عليه ، كأنه قال : العشر مئونة والخراج مئونة ، فحذف خبر الثاني ، وإن شئت قدّرت خبر الأول محذوفا ، كما قال « 1 » : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف أراد : نحن بما عندنا راضون ، فحذفه لدلالة راض عليه ، ومثل ذلك في حذف أحد الخبرين في التنزيل قوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 2 » قال : يرضوه ، ولم يقل : يرضوهما ، لأن الضمير عاد إلى أحد المبتدأين ، إن شئت أعدته إلى اسم اللّه تعالى ، وإن شئت أعدته إلى رسوله « 3 » [ ومذهب صاحب الكتاب أن الضمير عائد إلى رسوله ] لأنه أقرب الاسمين إليه ، والخبر عن اللّه سبحانه محذوف ، ويصحّ هذا التقدير في بيت حسّان ، ولا يصحّ في البيت الآخر ، لمجيء الضمير في « يكن » مفردا ، ومجىء الخبر مثنّى ، فيصحّ : إنّ شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا ، والشّعر الأسود كذلك ، ولا يصح : ومن يكن الذئب شريكيه ، فلا يحمل الذئب والغراب إلّا على الاتّحاد ، لكثرة الاصطحاب . وممّا جاء في التنزيل نظير المسألة ، حذو القذّة « 4 » بالقذّة ، قوله جلّ وعزّ :
--> ( 1 ) تقدم في المجلس السابق . ( 2 ) سورة التوبة 62 ، وانظر تعليقى على هذه الآية في المجلس السابق . ( 3 ) سقط من ه . وانظر مذهب سيبويه في الكتاب 1 / 74 ، وإن لم يستشهد بالآية الكريمة . وانظر إعراب القرآن للنحاس 2 / 28 ، وتفسير القرطبي 8 / 193 . ( 4 ) القذّة ، بضم القاف وتشديد الذال : ريش السّهم . وقذّ الريش : قطع أطرافه وحذفه ، على نحو التدوير والتسوية . وفي الحديث : « لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة » قال ابن الأثير : يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان . النهاية 4 / 28 ، والمراد : كما تقدّر كلّ واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع .