هبة الله بن علي الحسني العلوي
35
أمالي ابن الشجري
وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 1 » أراد : وإذا يقول اللّه ، لأنّ هذا القول إنما يوجّه من اللّه تعالى إلى عيسى بن مريم عليه السلام في يوم البعث ، وممّا جاء من ذلك في الشّعر قول الطّرمّاح : وإنّى لآتيكم تشكّر ما مضى * من البرّ واستيجاب ما كان في غد « 2 » أوقع كان في موضع يكون ، وجاء بعكس ذلك قول زياد الأعجم : فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح « 3 » وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخادم وذبائح أراد : فلقد كان . قال أبو الفتح عثمان « 4 » بن جنى : قال لي أبو علي : سألت يوما أبا بكر ، يعنى ابن السرّاج ، عن الأفعال ؛ يقع بعضها موقع بعض ، فقال : كان ينبغي للأفعال كلّها أن تكون مثالا واحدا ، لأنها لمعنى واحد ، ولكن خولف بين صيغها ، لاختلاف أحوال الزمان ، فإذا اقترن بالفعل ما يدلّ عليه ، من لفظ أو حال / جاز وقوع بعضها في موقع بعض . قال أبو الفتح : وهذا كلام من أبى بكر عال سديد « 5 » . * * * بيت ومن يك باديا ويكن أخاه * أبا الضّحّاك ينتسج الشّمالا « 6 »
--> ( 1 ) سورة المائدة 116 . ( 2 ) فرغت منه في المجلس السابع . وقوله : « من البرّ » يروى « من الأمس » و « من الودّ » . ( 3 ) وهذا أيضا سبق في المجلس السابع . ( 4 ) في الخصائص 3 / 331 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الثاني والستين . وهذا الكلام عن وقوع الأفعال ، بعضها موقع بعض ، تقدم في المجلسين : السابع والعاشر . ( 5 ) في ه : « بحال شديد » وتحت الحاء حاء صغيرة ، علامة الإهمال . وهو تصحيف ، صوابه في الأصل ، هنا ، وفي المجلس الثاني والستين ، ونضرة الإغريض ص 284 ، والخزانة 10 / 4 ، حكاية عن ابن الشجري . ولم يرد هذا الكلام في الموضع المذكور من الخصائص . ( 6 ) نسبه السيوطىّ إلى زهير بن مسعود الضبي - جاهلي - مع بيتين منهما ذلك الشاهد السيّار : فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوّب قال يالا -