هبة الله بن علي الحسني العلوي
325
أمالي ابن الشجري
أراد سودهنّ وبيضهنّ ، لأنهم إذا قالوا : الأسود والأحمر ، أرادوا بالأحمر الأبيض ، وقال النبيّ عليه السلام : « بعثت إلى الأسود والأحمر « 1 » » . وأما قول ذي الرّمّة : أيا ميّ ما يدريك أين مناخنا * معرّقة الألحى يمانية سجرا فقوله : « مناخنا » معناه : إناختنا ، كقولهم : المقام بمعنى الإقامة ، والمدخل والمخرج ، بمعنى الإدخال والإخراج ، كما جاء في التنزيل : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ « 2 » . ونصب « معرّقة » بالمصدر الذي هو المناخ . والألحى : جمع اللّحى « 3 » . ومعرّقة : من قولهم : عرقت العظم : إذا أخذت ما عليه من اللّحم . والسّجر : جمع سجور ، وهي الحنون من النّوق ، يقال : سجرت الناقة : إذا حنّت إلى ولدها « 4 » وإلى عطنها الذي ألفته ، ويجوز أن تكون السّجر جمع سجراء ،
--> ( 1 ) وجدته بتقديم « الأحمر » على « الأسود » في صحيح مسلم ( كتاب المساجد ومواضع الصلاة - الحديث الثالث ) ص 370 ، ومسند أحمد 1 / 250 ، 301 ، 4 / 416 ، 5 / 145 ، 148 ، 162 ، وسنن الدارمي ( باب الغنيمة لا تحلّ لأحد قبلنا ، من كتاب السّير ) 2 / 224 ، ومجمع الزوائد ( باب نصره صلّى اللّه عليه وسلم بالريح والرعب ، من كتاب المغازي والسير ) 6 / 68 ، و ( باب عموم بعثته صلّى اللّه عليه وسلم ، من كتاب علامات النبوّة ) 8 / 261 . ( 2 ) سورة الإسراء 80 . ( 3 ) وهو عظم الحنك ، وهو الذي عليه الأسنان ، وهو من الإنسان حيث ينبت الشّعر ، وهو أعلى وأسفل . ( 4 ) كتبت أوّلا في الأصل « إذا حنّت إلى وطنها » ثم أصلحت في الهامش إلى « ولدها » فقط . وهو المأثور عن الأصمعي . راجع اللسان ( سجر ) .