هبة الله بن علي الحسني العلوي
315
أمالي ابن الشجري
جارى لا تستنكرى عذيرى * سيرى وإشفاقى على بعيري العذير : الأمر الذي يحاوله الإنسان فيعذر فيه ، أي لا تستنكرى ما أحاوله معذورا فيه ، وقد فسّره بالبيت الثاني ، ويقولون : من عذيرى من فلان ؟ أي من ينتحى باللائمة عليه ، ويعذرني في أمره . ولم يأت ترخيم منكّر « 1 » قصد قصده إلا ترخيم « صاحب » وذلك لكثرة استعماله ، وتشبيهه بالعلم ؛ من حيث وهّنه النداء بالبناء ، فاستجازوا فيه : يا صاح ، ولا يجوز : يا صاح ، لأنّ من يضمّ المنادى يجعله بعد الحذف كاسم قائم بنفسه ، لا دلالة فيه على المحذوف ، فلم تحتمل النكرة أن يفعل بها هذا ، قال امرؤ القيس « 2 » : أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبىّ مكلّل الحبيّ : السحاب المشرف . والمكلّل : الذي بعضه على بعض . وأما النكرات التي لم يقصد قصدها ، فلم يجز ترخيمها لشياعها ، وأنها معربة ، وكذلك المضاف كقولك : يا جعفر تميم ، لم يجز ترخيمه ؛ لأنه معرب في النداء ، ولأن المضاف والمضاف إليه كاسم واحد ، فآخر المضاف بمنزلة وسط الاسم ، ووسط الاسم لا يرخّم ، ولا يجوز أنّ يرخّم المضاف إليه ؛ لأنه ليس بمنادى . وأجاز الكوفيون ترخيم المضاف إليه ، وأنشدوا شاهدا عليه : خذوا حذركم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر « 3 »
--> ( 1 ) كتب في الأصل « مذكر » ثم ضبّب عليها الناسخ ، وكتبها بقلمه في الحاشية : « منكّر » كما ترى . وانظر مسألة ترخيم « صاحب » في المقتضب 4 / 243 ، وقد أورد عليها العلّامة الشيخ عضيمة ، رحمه اللّه ، كلاما جيّدا مستقصيا ، فانظره . ( 2 ) ديوانه ص 24 ، وشرح القصائد السبع ص 99 ، والكتاب 2 / 252 ، والمقتضب 4 / 234 ، والإنصاف ص 684 ، وشرح المفصل 9 / 89 . ويروى : « أحار ترى برقا » ترخيم « حارث » و « أعنّى على برق » ولا شاهد فيها . ( 3 ) فرغت منه في المجلس التاسع عشر .