هبة الله بن علي الحسني العلوي
304
أمالي ابن الشجري
وروى عن بعض من لا بصيرة له أنه قال ، وقد سمع عليّا عليه السلام ، وابن مسعود ، ويحيى بن وثّاب والأعمش قرءوا : « ونادوا يا مال ليقض علينا ربّك » « 1 » فقال : إنّ عند أهل النار لشغلا عن الترخيم ! فقال له من سمعه : ويحك ! إنّ في هذا الاختصار من أهل النار لمعنى لا يعرفه إلّا ذو فطانة ، وذلك أنهم لما ذلّت نفوسهم ، وتقطّعت أنفاسهم ، وخفيت أصواتهم ، وضعفت قواهم ، ولم تنفع شكواهم ، قصرت ألسنتهم عن إتمام الاسم ، وعجزوا عمّا يستعمله المالك لقوله ، والقادر على التصرّف في منطقه . ومن أبيات الكتاب قول أوس بن حجر « 2 » : تنكّرت منّا بعد معرفة لمى * وبعد التّصابى والشّباب المكرّم وقول آخر « 3 » : فقلتم تعال يا يزى بن مخرّم * فقلت لكم إنّى حليف صداء حذفا السّين والدال من لميس ويزيد ، على المذهبين . واختلف النحويّون في الثلاثيّ المتحرّك الأوسط ، نحو عمر وحسن ، فأجاز الكوفيّون والأخفش ترخيمه ، لأنّ حركة أوسطه قامت مقام الحرف الرابع ، كما قامت حركة القاف من سقر ، والظاء من لظى ، والدال من قدم « 4 » ، اسم امرأة ،
--> ( 1 ) سورة الزخرف 77 ، وانظر المحتسب 2 / 257 - وبعض كلام ابن الشجرىّ مسلوخ منه نصّا - ومعاني القرآن للزجاج 4 / 420 ، والصاحبى ص 383 ، والإنصاف ص 361 ، وزاد المسير 7 / 329 ، والإيضاح لابن الحاجب 1 / 295 . ( 2 ) ديوانه ص 117 ، والكتاب 2 / 254 ، والموضع السابق من الصاحبى . ( 3 ) الكتاب 2 / 253 ، والخزانة 2 / 378 . ويزيد بن مخرّم : من بنى الحارث بن كعب ، وهو كما قال المرزباني : جاهلىّ كثير الشعر . معجم الشعراء ص 479 ، وهو من أشراف أهل اليمن . النقائض ص 150 ، وصداء : حىّ من اليمن . ( 4 ) تقدّم في المجلس الخامس والأربعين . وانظر أيضا البغداديات ص 488 .