هبة الله بن علي الحسني العلوي
291
أمالي ابن الشجري
التعريف ، فأثبتها بعضهم ، وحذفها آخرون ، فالحجّة لمن أثبتها أنّ حرف التعريف حماها من التنوين ، فزال حكم التنوين تقديرا ، كما زال حكمه لفظا . ومن حذفها شبّهها لسكونها بالحركة ، فحذفها كما تحذف الحركة في الوقف ، في نحو : هذا الرجل ، ومررت بالرجل ، ألا ترى أنهم قد نزّلوا حروف اللّين في نحو يدعو ويقضي ويخشى منزلة الحركة ، فحذفوهنّ للجزم ، كما يحذفون الحركة من الحرف الصحيح . ونظير حذف هذه الياء إذا سكنت حذف ياء المتكلّم في الوقف ، كقراءة من قرأ : رَبِّي أَكْرَمَنِ و رَبِّي أَهانَنِ « 1 » وكقول الأعشى « 2 » : ومن شانئ كاسف وجهه * إذا ما انتسبت له أنكرن والذين حذفوها ممّا فيه الألف واللام فريقان ، فريق خالف بين وصله ووقفه ، فأثبتها في الوصل ، وحذفها في الوقف ، وفريق حذفها في الوصل والوقف . وعلّة حذفها في الوصل أنهم اجترءوا على حذفها ؛ لدلالة الكسرة عليها ، كما اجترءوا على حذف ياء المتكلّم لدلالة الكسرة عليها ، في نحو وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 3 » وعلى هذه اللغة قالوا : عمرو بن العاص « 4 » ، وحذيفة بن اليمان ،
--> ( 1 ) سورة الفجر 15 ، 16 . وهذه القراءة عزاها سيبويه إلى أبي عمرو . الكتاب 4 / 186 . وقال اليزيدىّ : « كان أبو عمرو يقول : ما أبالي كيف قرأت : بالياء أم بغير الياء في الوصل ، فأمّا في الوقف فعلى الكتاب » . يعنى حذف الياء . السبعة ص 684 ، والكشف 2 / 374 ، والتكملة ص 29 ( 2 ) ديوانه ص 19 ، والكتاب 4 / 187 ، وإيضاح الوقف والابتداء ص 259 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 389 ، وضرائر الشعر ص 128 ، وشرح المفصل 9 / 83 ، 86 ، وفقه اللغة للثعالبي ص 313 والشانئ : المبغض . والكاسف الوجه : المتغير اللون . ( 3 ) سورة البقرة 40 . ( 4 ) حكى الحافظ ابن حجر في ترجمة « العاصي بن وائل السّهمى ، والد عمرو » من تبصير المنتبه ص 889 ، عن النحاس ، قال : « سمعت الأخفش يقول : سمعت المبرّد يقول : هو العاصي بالياء ، لا يجوز حذفها ، وقد لهجت العامة بحذفها . قال النحاس : هذا مخالف لجميع النحاة ، يعنى أنه من الأسماء المنقوصة ، فيجوز فيه إثبات الياء وحذفها ، والمبرد لم يخالف النحويين في هذا ، وإنما زعم أنه سمّى العاصي ؛ لأنه اعتصى بالسيف ، أي أقام السيف مقام العصا ، وليس هو من العصيان كذا حكاه الآمدي عنه » . -