هبة الله بن علي الحسني العلوي
284
أمالي ابن الشجري
جمعها وتصغيرها وما صرّف منها ، كقولهم : رجل استه ، وستهم ، بمعنى استه ، وامرأة ستهاء ، والميم في ستهم زائدة « 1 » ، كما زيدت في زرقم . ولمّا حذفوا لامها صارت إلى ست ، بوزن فع ، فأسكنوا فاءها ، واجتلبوا لها همزة الوصل تعويضا من محذوفها . وأما « ابن » فأصله : بنو ، فعل ، مفتوح العين ، بدلالة جمعه على أفعال ، كأجبال ، فلا يجوز أن يقال : إنّ أصله بنو ، بكسر أوّله وسكون ثانيه ، بدلالة كسر بائه في بنت ، فيكون كقنو « 2 » ، وجمع على أبناء ، كأقناء ، لأن هذا يبطل بفتح الباء في بنين وبنات وبنويّ . / وأكثر النحويّين حكموا بأن المحذوف منه واو ، واستدلّوا بظهور الواو في البنوّة . وقال آخرون : ليس ظهور الواو في البنوّة بدليل على أنّ لامه واو ؛ لقولهم في مصدر الفتى : الفتوّة ، ولامه ياء ، بدلالة ظهور الياء في فتيان وفتيان وفتيات ، قالوا : وإذا لم يكن في البنوّة دلالة على الواو ، فأصله بنى ، فعل من بنيت ، لأن الابن مبنىّ على الأب ، وهذا قول ، وإن كان معظم النحويّين على القول الأول « 3 » . وأشكل ما في هذا الاسم قولهم في جمع مصغّره : أبينون ، قال سلمىّ بن ربيعة السّيدىّ : زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى « 4 »
--> ( 1 ) السّتهم : العظيم الاست ، والزّرقم : الأزرق الشديد الزّرقة ، وانظر المنصف 1 / 61 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 170 ، 431 ، 604 . ( 2 ) القنو : عذق النخل ، وهو الكباسة ، كالعنقود من العنب . ومثّل الجوهرىّ لهذا البناء بجذع ، راجع الصحاح ( بنا ) . وانظر الخصائص 1 / 201 ، وشرح الشافية 2 / 255 . ( 3 ) راجع سرّ صناعة الإعراب ص 150 ، وشرح الملوكى ص 401 ، وشرح الشافية 2 / 257 ، 258 ، واللسان ( بنا ) . ( 4 ) فرغت منه في المجلس السابع .