هبة الله بن علي الحسني العلوي
282
أمالي ابن الشجري
ومن قال : سم وسم ، لم يعوّض ، كما لم يعوّضوا في أب وأخ ونحوهما . وخالف الكوفيّون البصريّين في اشتقاقه ، فزعموا أن المحذوف فاؤه ، وأخذوه من السّمة « 1 » ، فوزن سم وسم على قولهم : عل وعل ، وكذلك اسم : إعل ، وأصله وسم أو وسم ، قالوا : لأنّ السّمة العلامة ، والاسم علامة تدلّ على المسمّى . وهذا القول صحيح في المعنى ، فاسد من جهة التصريف « 2 » ، وذلك أنك إذا صغّرته أو كسّرته أو صرّفت منه فعلا ، رددت المحذوف منه إلى موضع اللام ، ولو كان من السّمة كما زعموا رددت المحذوف إلى موضع الفاء ، ألا ترى أنك تقول في تصغيره : سميّ ، وفي تكسيره : أسماء ، وفي الفعل منه : سمّيت ، ولو كان من السّمة ردّوا المحذوف منه أوّلا ، فقالوا : وسيم ، وأوسام ، ووسمت . ودليل آخر يسقط ما قالوه ، وهو أنك لا تجد في العربية اسما حذفت فاؤه وعوّض همزة الوصل ، وإنما عوّضوا من حذف الفاء تاء التأنيث ، في عدة وزنة وثقة ، ونظائرهنّ . وممّا احتجّوا به على مذهب البصريّين ، في اشتقاقهم الاسم من السّموّ ، أنهم قالوا : قد وجدنا من الأسماء أسماء تضع من مسمّياتها كقرد وكلب وجرو ، وعوسج وشوك .
--> ( 1 ) الحقّ أن الكوفيين الأوائل لم يقولوا بهذا ، وأنهم يتفقون مع البصريين في أن اشتقاق الاسم من « السموّ » . قال أبو القاسم الزجاجي : « أجمع علماء البصريّين ، ولا أعلم عن الكوفيين خلافا محصّلا مستندا إلى من يوثق به ، أن اشتقاق « اسم » من سموت أسمو : أي علوت ، كأنه جعل تنويها بالدلالة على المسمّى لما كان تحته . . . وقد حكى أن بعضهم يذهب إلى أن أصله من « وسمت » كأنه جعل سمة للمسمّى » . اشتقاق أسماء اللّه ص 255 . وقد حرّر هذه المسألة تحريرا جيدا الدكتور محمد خير الحلواني رحمه اللّه ، في كتابه الجيد : الخلاف النحوي ص 216 ، وانظر حواشي التبيين عن مذاهب النحويين ص 132 . ( 2 ) استاق أبو البركات الأنبارىّ حجج ابن الشجري هذه . راجع الإنصاف ص 8 وما بعدها ، وفي كلامهما معا مشابه من كلام مكىّ في مشكل إعراب القرآن 1 / 66 - طبعة بغداد .