هبة الله بن علي الحسني العلوي

266

أمالي ابن الشجري

جمزا إلى الكوفة من قنّسرين « 1 » والضّعة من ذوات الواو ، لقولهم في جمعها : ضعوات ، وهي ضرب من الشجر ، قال « 2 » : / متّخذا من ضعوات تولجا التّولج : السّرب ، شبّه ما يجعله الوحشىّ عليه من الشجر ظلّة بالسّرب ، وأصله : وولج ، فوعل « 3 » من الولوج ، أبدلوا واوه تاء كما أبدلوها تاء في تراث وتقاة وتجاه وتخمة وتهمة ، وفي تاللّه . وقيل في « التّوراة » إن أصلها : ووارة ، وكانت وورية ، فوعلة ، من قولهم : ورى الزّند : إذا أظهر النار ؛ لأن التّوراة نور ، فأبدلوا واوها تاء وياءها ألفا . وتراث أصله وراث ، وتجاه : وجاه ، فعال من ورث وواجه ، وتقاة أصلها وقية ، فعلة من وقيت ، وكذلك تخمة أصلها وخمة ، فعلة من الوخامة ، وتهمة من توهّمت ، وتكأة من توكّأت ، وقالوا : ضربه حتى أتكأه ، أصله أوكأه ، وقالوا : تكلان ، أصله وكلان ، فعلان من توكّلت . وقال بعض العرب في تولج : دولج ، أبدلوا الدال من التاء ، لتقاربهما في المخرج ، كما أبدلوا الدال تاء في قولهم للناقة الذّلول : تربوت ، وأصلها دربوت ، فعلوت من الدّربة ، وهي العادة ، لأنّ الدّلول مدرّب ، وقيل : هي فعلوت ، من التّراب ، للينها وذلّها . * * *

--> ( 1 ) الجمز : ضرب من السّير السريع . ( 2 ) جرير : ديوانه ص 187 ، والعسكريات ص 233 ، والخصائص 1 / 172 ، والمنصف 1 / 226 ، 3 / 38 ، والمخصص 7 / 182 ، واللسان ( ولج ضعا ) . ( 3 ) انظر سر صناعة الإعراب ص 104 ، 105 ، 146 ، 603 ، والممتع ص 358 ، 383 ، وشرح الشافية 3 / 81 .