هبة الله بن علي الحسني العلوي
263
أمالي ابن الشجري
قولهم : سنوات ، وهو جمع قلّة يشبه مفرده ، في أن التصغير يلحقه كما يلحقه . والوجه عندي في تعليل ذلك أنهم إنما استجازوا أن يقولوا في جمع سنة : سنون ، ولم يستجيزوا أن يقولوا في جمع أمة : إمون ؛ لأن تأنيث سنة وثبة ونظائرهما غير حقيقي ، وتأنيث أمة حقيقيّ ، لا فرق بينه وبين تأنيث امرأة ، وإذا كانت هند ، وتأنيثها غير تأنيث أمة ، لخلوّها من علامة تأنيث ، أبوا أن يقولوا في جمعها : هندون ، فكيف يجوز أن يقال في جمع أمة : إمون ، وإذا كان طلحة ، وهو اسم رجل ، لم يقولوا في جمعه : طلحتون ولا طلحون ، فكيف يجوز في أمة ، وهو اسم واقع على امرأة ، فهو مؤنّث لفظا ومعنى ، أن يجمعوه بالواو والنون ، فيجامع التأنيث الحقيقيّ علامة التذكير ؟ ألا ترى أنه يجوز أن يقال : خرج السّنة ، ولا يقال : خرج الأمة ، إلا في حال اضطرار مع الفصل ، كما قال : / * لقد ولد الأخيطل أمّ سوء « 1 » * فكلّ ما جمعوه بالواو والنون من المنقوصات المؤنّثة ، وغير المنقوصات ، كأرض وحرّة ، والحرّة : الأرض التي بها حجارة سود ، وإنما استجازوا فيه ذلك ؛ لأن تأنيثه غير حقيقىّ ، ثم إنهم غيّروا في الجمع لفظ شيء من هذا القبيل ، بتغيير حركة أو زيادة حركة ، أو زيادة حرف ، ليقرب بذلك من جمع التكسير ، فالذي غيّروا حركته سنة وقلة وثبة ، كسروا أوائلهنّ في الجمع . وأما قولهم في جمع أرض : أرضون ؛ فلأنهم نزّلوا تاء التأنيث « 2 » منزلة الحرف الأصلي ، ففتحوا عينها في الجمع ، وكان التغيير بفتح أوسطها أحسن من تغيير حركة
--> ( 1 ) تمامه : على باب استها صلب وشام وهو لجرير . ديوانه ص 283 ، ومعجم الشواهد ص 351 ، وسيعيده ابن الشجري في المجلس المتمّ الستّين . ( 2 ) وذلك لأن « أرض » مؤنثة ، فكأنّ فيها هاء مرادة ، وكأنّ تقديرها « أرضة » . انظر الإحالة الآتية على سرّ صناعة الإعراب .