هبة الله بن علي الحسني العلوي

260

أمالي ابن الشجري

من الرّىّ والطّوى ، وهو خلوّ البطن من الطعام ، وقد تقدّم ذكره . والخامسة : وجود الكسرة قبلها في الجمع ، فإن عدمت الكسرة صحّت كواو أثواب وأحواض . وإنما اعتلّت الواو في الجمع وصحّت في الواحد ؛ لأن الجمع ثقيل ، فقلبوا فيه الحرف الأثقل إلى الأخفّ ، وأعلّوها في الجمع ؛ لسكونها في واحده ، لأنّ سكون الحرف يضعفه ، ألا ترى أن منهم من يصحّح الواو الزائدة إذا كانت متحرّكة فيقول في تحقير جدول وقسور : جديول وقسيور ، وأجمعوا على قلب واو عجوز في التحقير ، لضعفها بالسكون . وأما علّة قلبها إلى الياء مع وجود الألف بعدها في ثياب ونحوه ، ولم تقلب في عودة ونحوه ؛ فإنّ الألف أقرب إلى الياء منها إلى الواو ، فهي أشبه بها ؛ لأن الياء من وسط اللسان ، والواو من الشفتين ، والألف من الحلق ، واعتلّت لوجود الكسرة قبلها ؛ لأن الكسرة مجانسة للياء ، فاجتذبت الواو إلى الحرف الذي هو مجانسها . ووجه اعتلال الواو في ثياب وصحّتها في رواء ، أنّهم قد أعلّوا لام رواء ، بقلبها إلى الهمزة ، فلو أعلّوا واوه فقالوا : رياء ، جمعوا بين إعلالين متواليين ، وذلك إنما يكون نادرا . فإن قيل : فلم أعلّت اللام في رواء وطواء ، دون العين ؟ قيل : لضعف اللام بالتطرّف ، ألا ترى أنّ من يصحّح عين أسود في التحقير فيقول : أسيود ، لا يقول في تحقير عروة إلّا عريّة ، فيعلّها لكونها لاما . هذا الفصل اقتضى ذكره الدّلالة على أنّ شاة أصلها شوهة ، ساكنة الواو ، وكذلك شفة ، أصلها شفهة ، مثل جفنة ، على ما قرّرناه من الأخذ بالسكون حتى يقوم دليل على الحركة . وأما الدّلالة على كون لامها هاء ، فظهور الهاء في / التحقير