هبة الله بن علي الحسني العلوي
26
أمالي ابن الشجري
[ الجواب عن ] المسألة الخامسة وأما « مزيّن » فلفظة تحتمل معنيين ، لكلّ واحد منهما وزن غير وزن الآخر ، أحدهما أن تكون عبارة عن مكبّر ، ووزنه مفعّل ، وهو اسم الفاعل من قولك : / زيّن يزيّن فهو مزيّن ، كقولك : بيّن يبيّن فهو مبيّن . والآخر أن تكون عبارة عن مصغّر ، وزنه مفيعل ، وهو مصغّر مزدان ، ومزدان أصله مزتين ، مفتعل من الزّينة ، فقلبت ياؤه ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصار إلى مزتان ، فكره اجتماع الزاي والتاء ، لأنّ الزاي مجهور ، والتاء حرف مهموس ، فكرهوا التّنافر ، فأبدلوا التاء دالا ، لأن الدال توافق الزاي في الجهر ، وتقارب التاء في المخرج ، ولما أريد تصغير مزدان ، وعدّة حروفه [ خمسة « 1 » ] اثنان زائدان ، الميم والدال ، ووجب « 2 » أن يردّ إلى أربعة بحذف « 3 » أحد الزائدين ، لم يخل من أن تحذف الميم أو الدال ، فكان حذف الدال أولى ، لأمرين ، أحدهما أن الميم تدلّ على اسم الفاعل ، والحرف الدالّ على معنى أولى بالمحافظة عليه ، والثاني أن الدال أقرب إلى الطّرف ، والطّرف وما قاربه أحقّ بالحذف ، ولمّا حذفت الدال بقي مزان ، فقيل في تصغيره : مزيّن ، كقولك في تصغير غراب : غريّب ، فالضّمة التي في المصغّر غير الضمة التي في المكبّر ، كما أن الضّمة التي في أول بلبل تزول إذا قلت : بليبل . * * *
--> ( 1 ) سقط من ه . ( 2 ) في الأشباه « وجب » بواو واحدة ، وتبعه ناشر الطبعة الهندية من الأمالي . وهو خطأ . ( 3 ) في ه : فحذف .