هبة الله بن علي الحسني العلوي
256
أمالي ابن الشجري
هديته إلى الطريق وللطريق ، كما قال : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ « 1 » فالمعنى على هذا / القول : وما أرسلناك إلّا إلى الناس كافّة ، فالتأنيث في قوله « كافّة » للجمع ، كما تقول : جاء القوم كافّة ، ومثله : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً « 2 » وقال الزجّاج : إن « كافّة » حال من الكاف في « أرسلناك » ولحقت الهاء « كافّة » للمبالغة في الوصف بالكفّ ، أي أرسلناك كافّا « 3 » للناس ، فاللام في هذا القول على معناها ، وإنما لم يجعل « كافّة » حالا من الناس ، لأن حال المجرور لا يتقدّم عليه . وذهب ثعلب ، وهو مذهب الفرّاء ، إلى أن الهاء في قولهم : علّامة ونسّابة وراوية ، للتأنيث لا للمبالغة في الوصف ، وكذلك رجل مجذامة ومطرابة ومعزابة ، قال : وذلك إذا مدحوه ، كأنهم أرادوا به داهية ، وكذلك إذا ذمّوه فقالوا : رجل لحّانة ، ورجل هلباجة جخابة فقاقة ، كأنهم أرادوا به بهيمة « 4 » . والذي ذهب إليه البصريون من أن المراد بتأنيث هذه الأوصاف المبالغة في الوصف ، هو الوجه ؛ لأنه قد جاء من هذا القبيل ما هو خارج عن معنى الداهية والبهيمة ، وذلك نحو قولهم : رجل ملولة ورجل صرورة : للذي لم يحجج قطّ . ومن منكري قول الفراء وأحمد بن يحيى أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه في تصحيحه للكتاب ، الذي سماه ثعلب : الفصيح ، قال : إنّ الداهية نفسها لم توضع للمدح خاصّة ، ولكنها تطلق على الخير والشر إذا جاوز الحدّ في
--> ( 1 ) سورة يونس 35 . ( 2 ) سورة البقرة 208 . ( 3 ) لم أجد هذا النقل عن الزجاج في كتابه معاني القرآن وإعرابه 4 / 254 ، وإن كان تقديره ينتهي إلى ما حكاه ابن الشجري عنه من أن « كافّة » حال من الكاف ، وذلك قوله : « والمعنى أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والإبلاغ » وتعقّبه أبو حيان بأنه لم يحفظ أن « كفّ » معناه « جمع » . البحر المحيط 7 / 281 ، وانظر الكشاف 3 / 290 ، والتبيان ص 1069 . ( 4 ) فصيح ثعلب ص 75 . وانظر إعراب ثلاثين سورة ص 180 .