هبة الله بن علي الحسني العلوي

254

أمالي ابن الشجري

عليه السلام - دخل على معاوية ، فقال له متعرّضا به : إنّك لشريك ، وما للّه من شريك ، وإنّك لابن الأعور ، والصّحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم سيّئ الخلق ، فكيف سدت قومك ؟ فقال له : وأنت معاوية ، وما معاوية إلّا كلبة عوت فاستعوت ، فسمّيت معاوية ، وإنك لابن صخر ، والسّهل خير من الصّخر ، وإنك لابن حرب ، والسّلم خير من الحرب ، وإنّك لابن أميّة ، وما أميّة إلّا أمة صغّر بها ، فكيف سمّيت أمير المؤمنين ؟ فقال معاوية : واحدة بواحدة والبادى أظلم ، فأنشأ يقول : أيشتمني معاوية بن حرب * وسيفي صارم ومعي لساني « 1 » وحولى من ذوى يمن ليوث * ضراغمة تهشّ إلى الطّعان فلا تبسط لسانك يا ابن حرب * فإنّك قد بلغت مدى الأماني / فإن تك من أميّة في ذراها * فإني في ذرى عبد المدان وإن تك للشّقاء لنا أميرا * فإنّا لا نقيم على الهوان فترضّاه معاوية . قوله : وما أميّة إلّا أمة صغّر بها : أي حقّرت ، وعدّى صغّر بالباء ، كما قالوا : ندّدت به : إذا أشعت شتمه ، وشتّرت به : إذا تنقّصته وعبته ، وكذلك : صغّرت به : إذا أعلنت تحقيره . وقوله : استعوت : أي طلبت بعوائها أن تعاويها الكلاب ، كما تقول : استقتل : أي طلب القتل . * * *

--> ( 1 ) فرغت منه في المجلس السابع عشر . وزد في تخريجه أسرار البلاغة للعاملى ص 330 ( منشور مع المخلاة ) .