هبة الله بن علي الحسني العلوي
249
أمالي ابن الشجري
كان أصله حوّاى ، فقلبت ياؤه همزة لتطرّفها بعد ألف زائدة . والجوى : داء القلب ، لامه ياء ، لأنه متى كانت الواو عينا واللام معتلّة حكمت بأن اللام ياء ، حتى / يقوم دليل على أن أصل الألف واو ، فلو سمّيت بالجوى وثنّيته قلت : جويان . ومثله في أن عينه واو ، فلا تكون لامه إلّا ياء ، قولهم : خوى المنزل : إذا خلا ، وخوى النجم وأخوى : إذا سقط ولم يكن عن سقوطه مطر ، وخوّى البعير : إذا تجافى في بروكه ، وغير ذلك من تركيب ( خ وى ) . ومثله من باب « لويت » : رويت الحديث أرويه رواية ، ورويت على أهلي : إذا أتيتهم بالماء ، والرّويّ : حرف قافية الشّعر اللازم ، والرّويّة : الحاجة ، والراوية : الجمل يحمل عليه الماء ، ومنه قيل للمزادة : راوية ، والأصل أنّ الرّاوية هو البعير ، قال : مشي الرّوايا بالمزاد الأثقل « 1 » ورجل راوية للشّعر : أنّثوه للمبالغة في وصفه ، كما قالوا : رجل علّامة ونسّابة ، وكما قالوا في ضدّه طلبا للمبالغة : رجل لحانّة ، ورجل هلباجة جخابة فقاقة ، مخفّفان ، ولهذه الأسماء ونظائرها فصل تذكر فيه بعد هذا الفصل . ومن تركيب ( زوى ) قولهم : زويت الشئ : إذا جمعته ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « زويت لي الأرض » « 2 » أي جمعت ، ومنه سمّيت زاوية البيت ؛ لاجتماعها ، ومنه زوى المال عن وارثه .
--> ( 1 ) من أرجوزة أبى النجم العجلي ، في الطرائف الأدبية ص 70 ، واللسان ( ثجل - روى ) . ( 2 ) سنن ابن ماجة ( باب ما يكون من الفتن . من كتاب الفتن ) ص 1304 ، والبداية والنهاية 6 / 270 . وروى بلفظ : « إن اللّه زوى لي الأرض . . » صحيح مسلم ( باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض . من كتاب الفتن وأشراط الساعة ) ص 2215 ، وهو من حديث ثوبان رضى اللّه عنه ، وانظر تخريجه في حواشي غريب الحديث للحربي ص 956 ، 958 .