هبة الله بن علي الحسني العلوي

23

أمالي ابن الشجري

إلى الليل والنهار ، في قوله جل وعز : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 1 » فانتصاب الليلة انتصاب المصدر ، لا انتصاب « 2 » الظرف ، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد : وبتّ كما بات السّليم مسهّدا وأجاز بعض المتأخرين أن يكون الماء رفعا ، بأنه فاعل ارتوى ، من غير تقدير مضاف ، قال : وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة ، كما جاز وصفه بالعطش لذلك في قوله « 3 » : وجبت هجيرا يترك الماء صاديا ومن نصب الماء متّبعا مذهب أبي على : أراد ما ارتوى الناس الماء ، أي من الماء ، أضمر الفاعل وحذف الخافض ، فوصل الفعل فنصب ، كما جاء في التنزيل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 4 » أي من قومه ، وجاء فيه حذف الباء من قوله : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 5 » أراد يخوّفكم بأوليائه ، ودليل ذلك قوله : فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ وجاء حذف « على » من قوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ « 6 » . ومثل إضمار الفاعل هاهنا ولم يتقدّم ذكر ظاهر يرجع الضمير إليه ، ما حكاه سيبويه من قولهم « 7 » : « إذا كان غدا فأتني » ، أي إذا كان ما نحن فيه من الرخاء أو البلاء غدا .

--> ( 1 ) سورة سبأ 33 . ( 2 ) هذا قول أبى على ، كما ذكر ابن جنى في الخصائص ، والبغدادي في شرح الأبيات . وقد تبع أبا علىّ في ذلك السّهيلىّ في الروض الأنف 1 / 236 . ( 3 ) المتنبي ، وسبق تخريجه في المجلس الثامن والعشرين . ( 4 ) سورة الأعراف 155 ( 5 ) سورة آل عمران 175 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 / 248 ، وللأخفش ص 221 ، وتأويل مشكل القرآن ص 222 ، والدر المصون 3 / 493 . ( 6 ) سورة البقرة 235 . ( 7 ) سبق تخريجه في المجلس الثالث عشر .