هبة الله بن علي الحسني العلوي

212

أمالي ابن الشجري

وكإيقاع كثير في موضع « 1 » كثيرين ، وقليل في موضع « 2 » قليلين ، فكثير في قوله تعالى : رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً « 3 » وقليل في قوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 4 » فالشكور اسم جنس صيغ على مثال فعول للمبالغة ، كالعفوّ والغفور ، فالمعنى : وقليلون من عبادي الشاكرون ، وكون اسم الجنس مشتقّا قليل ، وإنما يغلب على أسماء الأجناس الجمود ، كالدّينار والدّرهم ، والقفيز والإردبّ ، في قولهم : « عزّ الدّينار والدرهم « 5 » ، وكثر القفيز والإردب » يريدون : عزّت الدنانير والدّراهم ، وكثرت القفزان والأرادب . ومن ذلك الملك والإنسان ، في قوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها « 6 » وفي قوله تعالى : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها « 7 » أراد : والملائكة على جوانبها ، وإنا إذا أذقنا الناس ، فلذلك قال : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ . وممّا جاء من المشتقّ يراد به / الجنس : المفسد والمصلح ، في قوله تعالى :

--> ومعنى « كانوا أنجيه » أي صاروا فرقا لما حزبهم من الشّرّ ، ودهمهم من الخوف ، يتناجون ويتشاورون . ويروى « أنحيه » بالحاء المهملة ، أي انتحوا عن عمل يعملونه . التهذيب 5 / 254 ، واللسان ( نحا ) . ( 1 ) في ه : موقع . ( 2 ) يرى الأستاذ الجليل الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة - رحمه اللّه وبرّد مضجعه - أن جمع « كثير وقليل » جمع مذكر سالما ، مما انفرد به ابن الشجري ، وأنه لم يجد ذلك في شيء من كتب النحو . وقد عرضت لذلك في الفقرة ( 11 ) من آراء ابن الشجري النحوية . وانظر كلام ابن الأثير على « كثير وقليل » في منال الطالب ص 425 . ( 3 ) مفتتح سورة النساء . ( 4 ) سورة سبأ 13 . ( 5 ) ويقال أيضا : « أهلك الناس الدينار والدرهم » و « كثر الدّرهم والدينار في أيدي الناس » . الكامل ص 795 ، والأصول 1 / 150 ، ومعاني القرآن للزجاج 1 / 369 ، 5 / 359 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 15 ، 350 . ( 6 ) سورة الحاقة 17 . ( 7 ) سورة الشورى 48 .