هبة الله بن علي الحسني العلوي

209

أمالي ابن الشجري

وأما ذوائب ، فأصله : ذأائب ، الهمزة الأولى همزة ذؤابة ، والثانية بدل من ألف ذؤابة ، كما أبدلت ألف رسالة همزة ، في رسائل ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاثة أمثال في جمع ، فأبدلوا من الأولى الواو . فأما مذهب الخليل وسيبويه في « 1 » [ أشياء ، فإن أبا على ذكر أشياء بعد ذكر قصباء وطرفاء وحلفاء ، فقال « 2 » : وأما الاسم الذي يراد به الجمع عند سيبويه ، فقولهم : القصباء والطّرفاء والحلفاء . ثم قال : ومن هذا الباب على قول الخليل وسيبويه ] قولهم : أشياء في جمع شيء ، وكان القياس فيه : شيئاء ، ليكون فعلاء ، كطرفاء ، فاستثقلوا تقارب الهمزتين ، فأخّروا الأولى التي هي اللام ، إلى أوّل الحرف ، فصار : أشياء ، ووزنه من الفعل : لفعاء ، ثم قال : والدلالة / على أنها اسم مفرد ، ما روى من تكسيرها على أشاوى ، كسّروها كما كسّروا صحراء على صحارى ، حيث كانت مثلها في الإفراد ، انتهى كلامه . وأقول : إن أشياء يتجاذبها أمران : الإفراد والجمع ، فالإفراد في اللفظ ، والجمع في المعنى ، كطرفاء وقصباء وحلفاء ، هنّ في اللفظ كصحراء ، وفي المعنى جمع طرفة وقصبة وحلفة « 3 » ، بكسر لامها وفتحه على الخلاف ، وكذلك أشياء ، لفظها لفظ الاسم المفرد ، من نحو صحراء ، وهي في المعنى جمع شيء ، ودليل [ ذلك « 4 » ] ما ذكره أبو علىّ من قولهم في جمع أشاوى كصحارى ، وأصله أشايا ، كما تقول العامّة ، فأبدلوا الياء واوا ، على غير قياس ، كإبدالها واوا ، في قولهم : جبيت الخراج جباوة ، ودليل آخر ، وهو قولهم في تحقيرها : أشيّاء ، كصحيراء ، ولو كانت جمعا لفظا ومعنى ، وجب أن يقال في تحقيرها : شييئات ، ويدل على أنها في المعنى جمع ،

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ه . ( 2 ) التكملة ص 108 ، وراجع الكتاب 3 / 596 . ( 3 ) الثلاثة أسماء نبات . ( 4 ) ساقط من ه .