هبة الله بن علي الحسني العلوي
203
أمالي ابن الشجري
فإذا استعملوا مضارعه ، ردّوا عينه ، فجاءوا به على يفعل ، دون يفلع ، فقالوا : يرأى ، مثل يرعى ، وهي من اللّغات القليلة الاستعمال ، لقلّة مستعمليها . وممّا التزموا فيه حذف همزته ، وهي عين ، كما التزموا حذفها في يرى / ونظائره « 1 » [ قولهم ] ملك ، أصله : ملأك ، مفعل من الألوك « 2 » ، وهي الرسالة ، فألقوا حركة الهمزة على اللام ، ثم حذفوها ، واستمرّ ذلك في استعمالهم إيّاه ، ولم يردّوها إلّا في الجمع ، ولم يأت ردّها في الأصل الذي هو الواحد إلّا نادرا في الشّعر ، كقوله : فلست لإنسىّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 3 » كما جاء في النادر : أرى عينىّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرّهات « 4 »
--> ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) بهامش الأصل حاشية : « قوله « من الألوك » يوجب أن يكون مألك ، وإنما يجب أن يكون مقلوبا ، ويكون وزنه على القلب : معفل . والكلام فيه يطول » انتهت الحاشية ، وقد تكلم ابن الشجري على الخلاف في أصل « ملك » بتفصيل في المجلس الثاني والسبعين . ( 3 ) ينسب هذا الشاهد إلى علقمة الفحل ، وإلى متمّم بن نويرة ، وينسب إلى غيرهما . راجع ذيل ديوان علقمة ص 118 ، وتخريجه في ص 158 ، وديوان مالك ومتمم ص 87 ، وانظر الأصول 3 / 339 ، ومعاني القرآن للزجاج 1 / 112 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 402 ، وتفسير القرطبي 1 / 263 ، وأنشده ابن الشجري في المجلس الثاني والسبعين . ( 4 ) قائله سراقة البارقي . ديوانه ص 78 ، ونوادر أبى زيد ص 496 ، والحلبيات ص 84 ، وسر صناعة الإعراب ص 77 ، والخصائص 3 / 153 ، والمحتسب 1 / 128 ، والصاهل والشاحج ص 588 ، وشرح المفصل 9 / 110 ، وشرح الملوكى ص 370 ، 372 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 89 ، والممتع ص 621 ، والمغنى ص 277 ، وشرح أبياته 2 / 179 ، 5 / 133 ، 139 ، وشرح شواهد الشافية ص 322 ، وطبقات الشافعية 9 / 330 ، واللسان ( رأى ) ، وغير ذلك . وأعاده ابن الشجري في المجلس الرابع والستين . قال أبو القاسم الزّجاجى في أماليه ص 88 : « أما قوله : « ما لم ترأياه » فإنه ردّه إلى أصله ، والعرب لم تستعمل أرى ويرى وترى ونرى إلّا بإسقاط الهمزة تخفيفا ، فأما في الماضي فالهمزة مثبتة ، وكان المازنىّ يقول : الاختيار عندي أن أرويه « لم ترياه » [ يعنى بفتح الراء ] ، لأن الزحاف أيسر من ردّ هذا إلى أصله » .