هبة الله بن علي الحسني العلوي

193

أمالي ابن الشجري

المجلس السابع والأربعون يتضمّن ذكر حذف الهمزة الأصليّة والزائدة وأقول : ممّا كثر حذفه من الحروف الهمزة ، وجاء ذلك في الاسم والفعل ، فحذفوها فاء وعينا ولاما ، وزائدة . فمن حذفها فاء : حذفها من أناس ، قالوا فيه : ناس ، ووزنه من الفعل عال ، وذهب الكسائىّ إلى أن وزنه : فعل مثل باب ، وكان أصله فعل : نوس ، واستدلّ على هذا بأنّ تحقيره نويس ، كبويب ، وأنه لو كان أصله فعال ، لقيل في تحقيره : أنيس ، كما يقال في تحقير غراب : غريب . والصحيح ما ذهب إليه جماعة البصريّين ، ووافقهم فيه الفرّاء ، لقول العرب : أناس ، وإنما كثر حذف فائه إذا دخل عليه الألف واللام ، فلا يكادون يقولون الأناس إلّا في ضرورة الشعر كقوله : إنّ المنايا يطّلع * ن على الأناس الآمنينا « 1 » / وإنما قالوا في تحقيره : نويس ، فلم يردّوا فاءه ، لأن ردّ المحذوف إنما يلزم في التحقير للحاجة إليه ، كقولك في تحقير عدة وزنة : وعيدة ووزينة ، وفي سه : ستيهة ، وفي أب وأخ : أبىّ وأخىّ ، ألا ترى أنك لو لم تردّ المحذوف من عدة ، أوقعت ياء التحقير ثالثة بعد الدال ، وحرّكتها بالفتح ، لوقوع تاء التأنيث بعدها ، فصارت الكلمة إلى عدية ، بزنة فعلة ، كرطبة ، وحقيقة زنتها : عليّة ، لأن وزن

--> ( 1 ) سبق تخريجه في المجلس التاسع عشر . وانظر أيضا شرح الملوكى ص 363 .