هبة الله بن علي الحسني العلوي
186
أمالي ابن الشجري
فإن قيل : كيف يصحّ إسناد الإعلام إلى الهمّ ؟ قيل : هذا مجاز ، وحقيقة المعنى : علمت بما غلب على فؤادي من الهمّ أنك حقّ باللّوم منّى . ثم نعود إلى ما نحن بصدده ، من ذكر حذف الحروف ، التي من أنفس الكلم ، وقد تقدّم ذكر الواو التي هي فاء ، وحذفها على ضربين بعوض ، وبغير عوض ، فالمحذوفة بغير عوض ، هي المحذوفة في « يعد » وبابه ، والمحذوفة بعوض على ضروب ، الضّرب الأول : المحذوفة من المصدر المكسور أوّله ، مصدر باب « يعد » نحو : العدة والزّنة والثّقة ، فأصل هذا الضرب : وعد ، ووزن ، ووثق ، / فأعلّوه بحذف فائه ، لأمرين : أحدهما استثقال الكسرة في الواو ، والثاني : أنّ هذه الواو قد أعلّت بالحذف في الفعل ، والمصدر تابع للفعل في صحّته واعتلاله ، والمصدر الأصليّ في هذا الباب هو الفعل ، نحو : الوعد والوزن ، والفعل أصل في المصادر الثلاثية ، نحو الضّرب والقتل والمشي والسّعى والغزو والعدو ، ألا ترى أنهم إذا أرادوا المرّة الواحدة ، جاءوا بها على فعلة ، كقولك : خرجت خرجة ، ودخلت دخلة ، ولا يقولون : خروجة ولا دخولة ، فلما خرج المصدر بكسر أوّله عن أصله ، سرى إليه الإعلال من فعله ، ولمّا أرادوا حذف واوه ، نقلوا كسرتها إلى ما بعدها ، ثم أسقطوها وهي ساكنة ، لئلّا يسقطوا حرفا وحركة ، وفعلوا ذلك أيضا لتدلّ حركة المحذوف عليه ، ولما أسقطوها عوّضوا منها تاء التأنيث ، كما عوّضوا تاء العين المحذوفة ، من مصدر أفعلت المعتلّ العين ، نحو : أقمت وأجبت وأعنت وأغثت ، لمّا حذفوا العين من أفعلت ، وهي واو أقومت وأجوبت وأعونت وأغوثت ، حذفوها من مصدره ، وكان أصله : إفعال ، إقوام وإجواب وإعوان وإغواث ، فألقوا
--> للعاذلة : كفّى واتركى عذلى ، فقد أراني لومك أبلغ تأثيرا وأشدّ علىّ ، همّ مقيم على فؤاد راحل ، ذاهب مع الحبيب ، وذلك أن المحزون لا يطيق استماع الملام ، فهو يقول : لومك أوجع في هذه الحالة ، فكفى ودعي اللوم » .