هبة الله بن علي الحسني العلوي

175

أمالي ابن الشجري

وقد صرّفوا منه فعلا ، فقالوا : بخبخ يبخبخ ، إذا لفظ به ، كما قالوا : هلّل يهلّل ، إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وسبّح يسبّح ، إذا قال : سبحان اللّه ، وحولق « 1 » [ يحولق ] إذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه . ومثله في حذف أحد مثليه ، قولهم في التضجّر : أفّ ، خفّفها بعض العرب ، وأسكنوا فاءها ، قال أبو الفتح عثمان « 2 » : فيها ثماني لغات : أفّ وأفّ وأفّ وأفا وأفّ وأفّ وأف ، خفيفة ، وأفّى ممال ، مثل حبلى ، ولا يقال : أفّى بالياء ، كما تقول العامّة . وأقول : إن الذي تقوله العامّة جائز في بعض اللغات ، وذلك في لغة من يقول في الوقف : أفعى وأعمى وحبلى ، يقلبون الألف ياء خالصة ، فإذا وصلوا عادوا إلى الألف ، ومنهم من يحمل الوصل على الوقف ، وهم قليل . وأفّ : اسم من أسماء الفعل ، مسمّاه : أتضجّر ، جاء اسما للفعل في الخبر « 3 » ، كما جاء هيهات اسما لبعد ، وشتّان اسما لافترق ، في قولهم : شتّان زيد وعمرو . ومن قال : أفّ ، فكسر ، / حرّكه بأصل حركة التقاء الساكنين . ومن قال : أفّ ، ففتح ، اختار الفتحة لثقل التضعيف ، كما قالوا : ربّ وثمّ . ومن قال : أفّ ، أتبع الضّمّ الضّمّ على لغة من قال : شدّ ومدّ . ومن نوّنه أراد به التنكير ، لأنّ تنوين هذا الضّرب علم للتنكير ، كقولهم في

--> والشطر بروايتنا في الكتاب 3 / 452 ، والمقتضب 1 / 234 ، والموضع المذكور من شرح المفصل ، وشرح الملوكى . ( 1 ) ساقط من ه . ويقال أيضا : « حوقل يحوقل » . النهاية 1 / 464 ، واللسان ( حلق ) . ( 2 ) شرح الملوكى ص 437 ، وانظر الغربيين 1 / 56 ، وزاد المسير 5 / 23 . ( 3 ) هو في حديث ابن عباس : « فجاء ينفض ثوبه ويقول « أفّ » . مسند أحمد 1 / 331 ، والنهاية 1 / 55 .