هبة الله بن علي الحسني العلوي

170

أمالي ابن الشجري

الكلام فيعل إلّا معتلّ العين ، اختصّ بذلك المعتلّ دون الصحيح ، كما اختصّ بمثال فيعلولة ، نحو كيّنونة وقيّدودة وصيّرورة ، إلا أنهم لم يستعملوا هذا المثال إلا مخفّفا ، حذفوا عينه ، فقالوا : كان كينونة ، وقاد قيدودة ، وصار صيرورة ، فوزنه الآن : فيلولة ، وكذلك قالوا في سيّد ونظائره : سيد وميت وهين ولين ، كما جاء في الحديث : « المؤمن هين لين » « 1 » حذفوا عينه ، كما حذفوا عين فيعلولة ، فوزن ميت : فيل ، فإذا جمعوه ردّوا عينه في قولهم : أموات . وكما اختصّ المعتلّ بفيعل ، اختصّ الصحيح بفيعل ، نحو صيرف ، للمتصرّف في الأمور ، وجيدر للرجل القصير ، وغيلم ، بالغين المعجمة ، للسّلحفاة ، والجارية أيضا ، وعيلم ، للبئر الكثيرة الماء ، وللبحر أيضا . فأما قولهم للملك الذي دون الملك الأعظم : « قيل » فقال فيه ابن السّكّيت « 2 » : القيل : الملك من ملوك حمير ، وجمعه : أقيال وأقوال ، فمن قال : أقيال ، بناه على لفظ قيل ، ومن قال : أقوال ، جمعه على الأصل ، وأصله من ذوات الواو ، وكان أصله : قيّل « 3 » ، فخفّف ، مثل سيّد ، من ساد يسود . وأبى قوم « 4 » من النحويّين هذا القول ، وجعلوا للقيل اشتقاقين ، بحسب اختلاف جمعه ، فذهبوا إلى أنه فعل ، من اليائىّ ، فيمن « 5 » قال : أقيال ، كقيد وأقياد ، واشتقاقه من قولهم : تقيّل فلان أباه : إذا رجع إليه في الشّبه ، وقولهم في الملك : قيل ، معناه أنه أشبه الملك الذي كان قبله ، كما أن « تبّعا » معناه : تبع في الملك / من كان

--> ( 1 ) خرّجته في المجلس الخامس والثلاثين . ( 2 ) إصلاح المنطق ص 10 ، 11 . ( 3 ) في الإصلاح : « قيلا » أعطاه حقّه من الإعراب . ( 4 ) جاء بهامش الأصل حاشية : « هذا قول أبى على الفارسىّ ، في كتابه المعروف بالتذكرة ، ولم يسبق إليه ، وهو اشتقاق واضح ، ولم ينكر قول ابن السّكّيت ، ولكن ترجّح عنده قول نفسه » . وقد أشار المرتضى الزّبيدى إلى اختلاف العلماء في هذا الحرف ، ثم قال : « وفيه كلام طويل لابن الشجرىّ وغيره » تاج العروس ( قول ) . ( 5 ) في ه : فمن .