هبة الله بن علي الحسني العلوي

161

أمالي ابن الشجري

جارية من قيس ابن ثعلبه * تزوّجت شيخا غليظ الرّقبه ومن نوّن « عزيرا » في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 1 » فلأنه جعل ابنا خبرا لا صفة ، والتنوين في « عزير » للصّرف ، لأن مصغّر الثلاثيّ ينصرف وإن كان عجميّا ، كما ينصرف مكبّره ، وينصرف في هذه العدّة ، وإن كان متحرّك الأوسط ، كما ينصرف إذا سكن أوسطه ، ولا اختلاف فيه كما اختلف في نحو : هند ودعد ، وكما أجمعوا على منع الصرف ، لاجتماع التأنيث والتعريف مع تحرّك الأوسط ، في نحو : لظى وسقر وقدم ، إذا سمّيت بها « 2 » امرأة ، فالساكن الأوسط نحو : نوح ولوط ، والمتحرّك الأوسط نحو سبك « 3 » وغزر ، اسم تركيّ . ومن قرأ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ بحذف « 4 » التنوين احتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون « عزير » خبر مبتدأ محذوف ، و « ابن » صفة ، فيجب بذلك حذف التنوين ،

--> وشرح الجمل 2 / 448 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 269 ، والمغنى ص 644 ، وشرح أبياته 7 / 366 ، والتصريح 2 / 170 ، والخزانة 2 / 236 . والشطر الثاني من هذا الرجز يأتي باختلاف في الرواية . ( 1 ) سورة التوبة 30 . ( 2 ) في ه : « به » . والقدم مؤنثة ، قال تعالى : فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها سورة النحل 94 . وانظر البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث ص 66 ، وقد أعاد ابن الشجري « قدم » هذه ، اسم امرأة في المجلس الرابع والخمسين . وانظر المسائل المنثورة ص 256 . ( 3 ) في ه : سبل . ( 4 ) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة . السبعة ص 313 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 431 ، و 3 / 300 ، وللأخفش ص 329 ، وللزجاج 2 / 442 ، وضرورة الشعر ص 104 ، والعسكريات ص 176 ، وتفسير الطبري 14 / 204 ، وسر صناعة الإعراب ص 532 ، والكشف 1 / 501 ، والمشكل 1 / 360 . وقد قوّى المفسّرون النحاة قراءة التنوين . فقال الفراء : « والوجه أن ينوّن ؛ لأن الكلام ناقص ، و ( ابن ) في موضع خبر لعزير » . وقال الأخفش : « وقد طرح بعضهم التنوين ، وذلك رديء ؛ لأنه إنما يترك التنوين إذا كان الاسم يستغنى عن الابن » . وقال الزجاج : « والوجه إثبات التنوين لأن « ابنا » خبر ، وإنما يحذف التنوين في الصفة ، نحو قولك : جاءني زيد بن عمرو » . ثم قال : « ولا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين أجود » .